تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الله صلى الله عليه وسلم فزوجنا غيره ، فنزلت الآية بسبب ذلك ، فأجابا إلى تزويج زيد ، قاله ابن زيد . وقال الحسن : ليس لمؤمن ولا مؤمنة إذا أمر الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بأمر أن يعصياه . الثانية : لفظة " ما كان ، وما ينبغي " ونحوهما ، معناها الحظر والمنع . فتجئ لحظر الشئ والحكم بأنه لا يكون ، كما في هذه الآية . وربما كان امتناع ذلك الشئ عقلا كقوله تعالى : " ما كان لكم أن تنبتوا شجرها " ( 1 ) [ النمل : 60 ] . وربما كان العلم بامتناعه شرعا كقوله تعالى : " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة " ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب " ( 3 ) [ الشورى : 51 ] . وربما كان في المندوبات ، كما تقول : ما كان لك يا فلان أن تترك النوافل ، ونحو هذا . الثالثة - في هذه الآية دليل بل نص في أن الكفاءة لا تعتبر في الأحساب وإنما تعتبر في الأديان ، خلافا لمالك والشافعي والمغيرة وسحنون . وذلك أن الموالي تزوجت في قريش ، تزوج زيد زينب بنت جحش . وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة بنت الزبير . وزوج أبو حذيفة سالما من فاطمة ( 4 ) بنت الوليد بن عتبة . وتزوج بلال أخت عبد الرحمن بن عوف . وقد تقدم هذا المعنى في غير ( 5 ) موضع . الرابعة - قوله تعالى : " أن يكون لهم الخيرة من أمرهم " قرأ الكوفيون : " أن يكون " بالياء . وهو اختيار أبي عبيد ، لأنه قد فرق بين المؤنث وبين فعله . الباقون بالتاء ، لان اللفظ مؤنث [ فتأنيث ] فعله حسن . والتذكير على أن الخيرة بمعنى التخيير ، فالخيرة مصدر بمعنى الاختيار . وقرأ ابن السميقع " الخيرة " بإسكان الياء . وهذه الآية في ضمن قوله تعالى : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " ( 6 ) [ الأحزاب : 6 ] . ثم توعد تعالى وأخبر أن من يعصى الله ورسوله فقد ضل .
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 221 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 121 . ( 3 ) راجع ج 16 ص 53 . ( 4 ) في الأصول وابن العربي : ( هند ) والتصويب عن كتب الصحابة . ( 5 ) راجع ج 3 ص 69 وج 13 ص 278 . ( 6 ) راجع ص 121 من هذا الجزء .