تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان " عنكن ويطهركن " ، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على لفظ الأهل ، كما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك ، أي امرأتك ونساؤك ، فيقول : هم بخير ، قال الله تعالى : " أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " [ هود : 73 ] ( 1 ) . والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم . وإنما قال : " ويطهركم " لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم ، وإذا أجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر ، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت ، لان الآية فيهن ، والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام . والله أعلم . أما أن أم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسنا ، فدخل معهم تحت كساء خيبري وقال : ( هؤلاء أهل بيتي ) - وقرأ الآية - وقال : ( اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال : ( أنت على مكانك وأنت على خير ) أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب . وقال القشيري : وقالت أم سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله ؟ قال : ( نعم ) . وقال الثعلبي : هم بنو هاشم ، فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب ، فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم . وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم أجمعين . وعلى قول الكلبي يكون قوله : " واذكرن " ابتداء مخاطبة الله تعالى ، أي مخاطبة أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر ما يتلى في بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة . قال أهل العلم بالتأويل : " آيات الله " القرآن . " والحكمة " السنة . والصحيح أن قوله : " واذكرن " منسوق على ما قبله . وقال " عنكم " لقوله " أهل " فالأهل مذكر ، فسماهن وإن كن إناثا باسم التذكير فلذلك صار " عنكم " . ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه ، فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه . فالآيات كلها من قوله : " يا أيها النبي قل لأزواجك - إلى قوله - إن الله كان لطيفا خبيرا " منسوق بعضها على بعض ،
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 70 .