بالميم ولو كان للنساء خاصة لكان " عنكن ويطهركن " ، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج
على لفظ الأهل ، كما يقول الرجل لصاحبه : كيف أهلك ، أي امرأتك ونساؤك ، فيقول :
هم بخير ، قال الله تعالى : " أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " [ هود : 73 ] ( 1 ) .
والذي يظهر من الآية أنها عامة في جميع أهل البيت من الأزواج وغيرهم . وإنما قال :
" ويطهركم " لان رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليا وحسنا وحسينا كان فيهم ، وإذا أجتمع
المذكر والمؤنث غلب المذكر ، فاقتضت الآية أن الزوجات من أهل البيت ، لان الآية
فيهن ، والمخاطبة لهن يدل عليه سياق الكلام . والله أعلم . أما أن أم سلمة قالت : نزلت
هذه الآية في بيتي ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وفاطمة وحسنا وحسنا ، فدخل
معهم تحت كساء خيبري وقال : ( هؤلاء أهل بيتي ) - وقرأ الآية - وقال : ( اللهم
أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) فقالت أم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال :
( أنت على مكانك وأنت على خير ) أخرجه الترمذي وغيره وقال : هذا حديث غريب .
وقال القشيري : وقالت أم سلمة أدخلت رأسي في الكساء وقلت : أنا منهم يا رسول الله ؟
قال : ( نعم ) . وقال الثعلبي : هم بنو هاشم ، فهذا يدل على أن البيت يراد به بيت النسب ،
فيكون العباس وأعمامه وبنو أعمامه منهم . وروي نحوه عن زيد بن أرقم رضي الله عنهم
أجمعين . وعلى قول الكلبي يكون قوله : " واذكرن " ابتداء مخاطبة الله تعالى ، أي مخاطبة
أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، على جهة الموعظة وتعديد النعمة بذكر
ما يتلى في بيوتهن من آيات الله تعالى والحكمة . قال أهل العلم بالتأويل : " آيات الله "
القرآن . " والحكمة " السنة . والصحيح أن قوله : " واذكرن " منسوق على ما قبله .
وقال " عنكم " لقوله " أهل " فالأهل مذكر ، فسماهن وإن كن إناثا باسم التذكير
فلذلك صار " عنكم " . ولا اعتبار بقول الكلبي وأشباهه ، فإنه توجد له أشياء في هذا التفسير
ما لو كان في زمن السلف الصالح لمنعوه من ذلك وحجروا عليه . فالآيات كلها من قوله :
" يا أيها النبي قل لأزواجك - إلى قوله - إن الله كان لطيفا خبيرا " منسوق بعضها على بعض ،
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 70 .