وكمتا مدماة كأن متونها * جرى فوقها واستشعرت لون مذهب ( 1 )
وروى سيبويه : " لون مذهب " بالنصب . وإنما يجوز الرفع على حذف الهاء ، كأنه
قال : واستشعرته ، فيمن رفع لونا . والذاكر قيل في أدبار الصلوات وغدوا وعشيا ،
وفي المضاجع وعند الانتباه من النوم . وقد تقدم هذا كله مفصلا في مواضعه ، وما يترتب
عليه من الفوائد والاحكام ، فأغنى عن الإعادة ( 2 ) . والحمد لله رب العالمين . قال مجاهد :
لا يكون ذاكرا لله تعالى كثيرا حتى يذكره قائما وجالسا ومضطجعا . وقال أبو سعيد الخدري
رضي الله عنه : من أيقظ أهله بالليل وصليا أربع ركعات كتبا من الذاكرين الله كثيرا
والذاكرات .
قوله تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله
أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد
ضل ضلالا مبينا ( 36 )
فيه أربع مسائل :
الأولى : روى قتادة وابن عباس ومجاهد في سبب نزول هذه الآية : أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم خطب زينب بنت جحش ، وكانت بنت عمته ، فظنت أن الخطبة لنفسه ، فلما تبين
أنه يريدها لزيد ، كرهت وأبت وامتنعت ، فنزلت الآية . فأذعنت زينب حينئذ وتزوجته .
في رواية : فامتنعت وامتنع أخوها عبد الله لنسبها من قريش ، وأن زيدا كان بالأمس عبدا ،
إلى أن نزلت هذه الآية ، فقال له أخوها : مرني بما شئت ، فزوجها من زيد . وقيل :
إنها نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه
وسلم ، فزوجها من زيد بن حارثة ، فكرهت ذلك هي وأخوها وقالا : إنما أردنا رسول
هامش
( 1 ) الكمت : جمع أكمت وهي حمرة تضرب إلى السواد . والمدماة : شديدة الحمرة مثل الدم . والمتون : جمع متن
وهو الظهر . واستشعرت : جعلت شعارها . والمذهب : المموه بالذهب . والبيت لطفيل الغنوي ( عن سيبويه والعيني ) .
( 2 ) راجع ج 1 ص 331 وج 4 ص 82 و 310 .