من الحصون والقرى قدير ، قاله النقاش . وقيل : ( وكان الله على كل شئ ) مما وعدكموه
( قديرا ) لا ترد قدرته ولا يجوز عليه العجز تعالى . ويقال : تأسرون وتأسرون ( بكسر
السين وضمها ) حكاه الفراء .
قوله تعالى : يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة
الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا ( 18 ) وإن
كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن
أجرا عظيما ( 29 )
فيه ثماني مسائل :
الأولى : قوله تعالى : ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) قال علماؤنا : هذه الآية
متصلة بمعنى ما تقدم من المنع من إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان قد تأذى ببعض
الزوجات . قيل : سألنه شيئا من عرض الدنيا . وقيل : زيادة في النفقة . وقيل :
أذينة بغيرة بعضهن على بعض . وقيل : أمر صلى الله عليه وسلم بتلاوة هذه الآية عليهن
وتخييرهن بين الدنيا والآخرة . وقال الشافعي رحمه الله تعالى : إن من ملك زوجة فليس
عليه تخييرها . أمر صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه فاخترنه . وجملة ذلك أن الله سبحانه
خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أن يكون نبيا ملكا وعرض عليه مفاتيح خزائن الدنيا ،
وبين أن يكون نبيا مسكينا ، فشاور جبريل فأشار عليه بالمسكنة فاختارها ، فلما اختارها
وهي أعلى المنزلتين ، أمره الله عز وجل أن يخير زوجاته ، فربما كان فيهن من يكره المقام
معه على الشدة تنزيها له . وقيل : إن السبب الذي أوجب التخيير لأجله ، أن امرأة من
أزواجه سألته أن يصوغ لها حلقة من ذهب ، فصاغ لها حلقة من فضة وطلاها بالذهب
- وقيل بالزعفران - فأبت إلا أن تكون من ذهب ، فنزلت آية التخيير فخيرهن ، فقلن
اخترنا الله ورسوله . وقيل : إن واحدة منهن اختارت الفراق . فالله أعلم . روى البخاري
ومسلم - واللفظ لمسلم - عن جابر بن عبد الله قال : دخل أبو بكر يستأذن رسول الله
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 162
مساهمون: القرطبي
ص١٦٢