تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وسلم : ( أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم وزوروهم والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه ) . وقيل : النحب الموت ، أي مات على ما عاهد عليه ، عن ابن عباس . والنحب أيضا الوقت والمدة . يقال : قضى فلان نحبه إذا مات . وقال ذو الرمة : عشية فر الحارثيون بعد ما * قضى نحبه في ملتقى الخيل هوبر والنحب أيضا الحاجة والهمة ، يقول قائلهم ما لي عندهم نحب ، وليس المراد بالآية . والمعنى في هذا الموضع بالنحب النذر كما قدمنا أولا ، أي منهم من بذل جهده على الوفاء بعهده حتى قتل ، مثل حمزة وسعد بن معاذ وأنس بن النضر وغيرهم . ومنهم من ينتظر الشهادة وما بدلوا عهدهم ونذرهم . وقد روي عن ابن عباس أنه قرأ " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومنهم من بدل تبديلا " . قال أبو بكر الأنباري : وهذا الحديث عند أهل العلم مردود ، لخلافه الاجماع ، ولأن فيه طعنا على المؤمنين والرجال الذين مدحهم الله وشرفهم بالصدق والوفاء ، فما يعرف فيهم مغير وما وجد من جماعتهم مبدل ، رضي الله عنهم . ( ليجزى الله الصادقين بصدقهم ) أي أمر الله بالجهاد ليجزي الصادقين في الآخرة بصدقهم . ( ويعذب المنافقين ) في الآخرة ( إن شاء ) أي إن شاء أن يعذبهم لم يوفقهم للتوبة ، وإن لم يشأ أن يعذبهم تاب عليهم قبل الموت . ( إن الله كان غفورا رحيما ) . قوله تعالى : ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ( 25 ) قوله تعالى : ( ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ) قال محمد بن عمرو يرفعه إلى عائشة : قالت " الذين كفروا " هاهنا أبو سفيان وعيينة بن بدر ، رجع أبو سفيان إلى تهامة ، ورجع عيينة إلى نجد . ( وكفى الله المؤمنين القتال ) بأن أرسل عليهم ريحا وجنودا حتى رجعوا ورجعت بنو قريظة إلى صياصيهم ، فكفى أمر قريظة - بالرعب . ( وكان الله قويا ) أمره ( عزيزا ) لا يغلب .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 160 | القرطبي