تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الجوهري : والعورة كل خلل يتخوف منه في ثغر أو حرب . النحاس : يقال أعور المكان إذا تبينت فيه عورة ، وأعور الفارس إذا تبين فيه موضع الخلل . المهدوي : ومن كسر الواو في " عورة " فهو شاذ ، ومثله قولهم : رجل عور ( 1 ) ، أي لا شئ له ، وكان القياس أن يعل فيقال : عار ، كيوم راح ( 2 ) ، ورجل مال ، أصلهما روح ومول . ثم قال تعالى : ( وما هي بعورة ) تكذيبا لهم وردا عليهم فيما ذكروه . ( إن يريدون إلا فرارا ) أي ما يريدون إلا الهرب . قيل : من القتل . وقيل : من الدين . وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في قبيلتين من الأنصار : بني حارثة وبني سلمة ، وهموا أن يتركوا مراكزهم يوم الخندق ، وفيهم أنزل الله تعالى : " إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا " ( 3 ) [ آل عمران : 122 ] الآية . فلما نزلت هذه الآية قالوا : والله ما ساءنا ما كنا هممنا به ، إذ الله ولينا . وقال السدي : الذي استأذنه منهم رجلان من الأنصار من بني حارثة أحدهما - أبو عرابة بن أوس ، والآخر أوس بن قيظي . قال الضحاك : ورجع ثمانون رجلا بغير إذنه . قوله تعالى : ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لاتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا ( 14 ) قوله تعالى : ( ولو دخلت عليهم من أقطارها ) وهي البيوت أو المدينة ، أي من نواحيها وجوانبها ، الواحد قطر ، وهو الجانب والناحية . وكذلك القتر لغة في القطر . ( ثم سئلوا الفتنة لاتوها ) أي لجاؤوها ، هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر . وقرأ الباقون بالمد ، أي لأعطوها من أنفسهم ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وقد جاء في الحديث : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعذبون في الله ويسألون الشرك ، فكل أعطى ما سألوه إلا بلالا . وفيه دليل على قراءة المد ، من الاعطاء . ويدل على قراءة القصر قوله : " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل
هامش
( 1 ) اضطربت الأصول هنا فقد ذكر في ش : ( ورجل أعور أي لا شئ له ) . وفي ج : ( رجل عور كور . . . ) بالكاف . وفي ك : ( ورجل عور لور . . . ) باللام . ولعل الكلمة الأخيرة اتباع على أننا لم نجدها في مظانها . ( 2 ) أي ذو ريح وذو مال . ( 3 ) راجع ج 4 ص 185 .