ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ( 1 ) ويخرب بأيدينا بلادهم ، فدعا رسول الله صلى الله
عليه وسلم - ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعيني -
قالوا : يا رسول الله ، ادع الله تعالى أن يفتحها علينا ويغنمنا ذراريهم ويخرب بأيدينا بلادهم ،
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة
وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك :
دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم ) . وخرجه أيضا عن البراء قال : لما أمرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحفر الخندق عرض لنا صخرة لا تأخذ فيها المعاول ، فاشتكينا
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى ثوبه وأخذ
المعول وقال : ( باسم الله ) فضرب ضربة فكسر ثلث الصخرة ثم قال : ( الله أكبر أعطيت
مفاتيح الشام والله إني لأبصر إلى قصورها الحمراء الآن من مكاني هذا ) قال : ثم ضرب
أخرى وقال : ( باسم الله ) فكسر ثلثا آخر ثم قال : ( الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله
إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ) . ثم ضرب الثالثة وقال : ( باسم الله ) فقطع الحجر
وقال : ( الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر باب صنعاء ) . صححه أبو محمد
عبد الحق .
الرابعة - فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حفر الخندق أقبلت قريش
في نحو عشرة آلاف بمن معهم من كنانة وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان بمن معها من أهل
نجد حتى نزلوا إلى جانب أحد ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى نزلوا
بظهر سلع ( 2 ) في ثلاثة آلاف وضربوا عسكرهم والخندق بينهم وبين المشركين ، واستعمل على
المدينة ابن أم مكتوم - في قول ابن شهاب - وخرج عدو الله حيي بن أخطب النضري
حتى أتى كعب بن أسد القرظي ، وكان صاحب عقد بني قريظة ورئيسهم ، وكان قد وادع
رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاقده وعاهده ، فلما سمع كعب بن أسد حيي بن أخطب
هامش
( 1 ) في النسائي : ( ديارهم ) .
( 2 ) سلع : جبل بالمدينة .