الثانية : مشاورة السلطان أصحابه وخاصته في أمر القتال ، وقد مضى ذلك
في " آل عمران ( 1 ) ، والنمل " . وفيه التحصن من العدو بما أمكن من الأسباب واستعمالها ،
وقد مضى ذلك في غير موضع . وفيه أن حفر الخندق يكون مقسوما على الناس ، فمن فرغ
منهم عاون من لم يفرغ ، فالمسلمون يد على من سواهم ، وفي البخاري ومسلم عن البراء بن عازب
قال : لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب
الخندق وارى عني الغبار جلدة بطنه ، وكان كثير الشعر ، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة
ويقول :
اللهم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا
وأما ما كان فيه من الآيات وهي :
الثالثة - فروى النسائي عن أبي سكينة رجل من المحررين ( 2 ) عن رجل من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق
عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ المعول
ووضع رداءه ناحية الخندق وقال : " وتمت كلمة ربك صدقا " ( 3 ) [ الانعام : 115 ] الآية ، فندر ( 4 ) ثلث الحجر وسلمان
الفارسي قائم ينظر ، فبرق مع ضربة رسول الله صلى الله عليه وسلم برقة ، ثم ضرب الثانية وقال :
" وتمت " [ الانعام : 115 ] الآية ، فندر الثلث الآخر ، فبرقت برقة فرآها سلمان ، ثم ضرب الثالثة وقال :
" وتمت كلمة ربك صدقا " الآية ، فندر الثلث الباقي ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخذ رداءه وجلس . قال سلمان : يا رسول الله ، رأيتك حين ضربت ! ما تضرب ضربة
إلا كانت معها برقة ؟ قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت ذلك يا سلمان ) ؟ فقال :
أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله ! قال : ( فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن
كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني - قال له من حضره من أصحابه : يا رسول الله ،
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 249 فما بعد . وج 13 ص 194 .
( 2 ) أي المعتق من النار .
( 3 ) راجع ج 7 ص 71 .
( 4 ) ندر : سقط .