تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
في نفر من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة التي اقتحموا منها ، وأقبلت الفرسان نحوهم ، وكان عمرو بن عبد ود قد أثبتته الجراح يوم بدر فلم يشهد أحدا ، وأراد يوم الخندق أن يرى مكانه ، فلما وقف هو وخيله ، نادى : من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب وقال له : يا عمرو ، إنك عاهدت الله فيما بلغنا أنك لا تدعى إلى إحدى خلتين إلا أخذت إحداهما ؟ قال نعم . قال : فإني أدعوك إلى الله والاسلام . قال : لا حاجة لي بذلك . قال : فأدعوك إلى البراز . قال : يا بن أخي ، والله ما أحب أن أقتلك لما كان بيني وبين أبيك . فقال له علي : أنا والله أحب أن أقتلك . فحمي عمرو بن عبد ود ونزل عن فرسه ، فعقره وصار نحو علي ، فتنازلا وتجاولا وثار النقع بينهما حتى حال دونهما ، فما انجلى النقع حتى رئي علي على صدر عمرو يقطع رأسه ، فلما رأى أصحابه أنه قد قتله علي اقتحموا بخيلهم الثغرة منهزمين هاربين . وقال علي رضي الله عنه في ذلك : نصر الحجارة من سفاهة رأيه * ونصرت دين محمد بضراب ( 1 ) نازلته ( 2 ) فتركته متجدلا * كالجذع بين دكادك وروابي ( 3 ) وعففت عن أثوابه ولو أنني * كنت المقطر بزني أثوابي ( 4 ) لا تحسبن الله خاذل دينه * ونبيه يا معشر الأحزاب قال ابن هشام : أكثر أهل العلم بالسير ( 5 ) يشك فيها لعلي . قال ابن هشام : وألقى عكرمة ابن أبي جهل رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو ، فقال حسان بن ثابت في ذلك : فر وألقى لنا رمحه * لعلك عكرم لم تفعل ووليت تعدو كعدو الظليم * ما إن تجور عن المعدل ولم تلق ظهرك مستأنسا * كأن قفاك قفا فرعل
هامش
( 1 ) في سيرة ابن هشام : ( بصوابي ) . ( 2 ) في سيرة ابن هشام : ( فصددت حين تركته . . . ) . ( 3 ) المتجدل : اللاصق بالأرض . والدكادك : جمع دكداك ، وهو الرمل اللين . والروابي : جمع رابية وهو ما ارتفع من الأرض . ( 4 ) المقطر : الذي ألقى على أحد قطريه أي جنبيه وبزني : سلبني وجردني . ( 5 ) في سيرة ابن هشام : ( بالشعر ) .