تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
قوله تعالى : ليسئل الصادقين عن صدقهم وأعد للكافرين عذابا أليما ( 8 ) قوله تعالى : ( ليسأل الصادقين عن صدقهم ) فيه أربعة أوجه : أحدها - ليسأل الأنبياء عن تبليغهم الرسالة إلى قومهم ، حكاه النقاش . وفي هذا تنبيه ، أي إذا كان الأنبياء يسألون فكيف من سواهم . الثاني - ليسأل الأنبياء عما أجابهم به قومهم ، حكاه علي بن عيسى . الثالث - ليسأل الأنبياء عليهم السلام عن الوفاء بالميثاق الذي أخذه عليهم ، حكاه ابن شجرة . الرابع - ليسأل الأفواه الصادقة عن القلوب المخلصة ، وفي التنزيل : " فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين " [ الأعراف : 6 ] . وقد تقدم ( 1 ) . وقيل : فائدة سؤالهم توبيخ الكفار ، كما قال تعالى : " أأنت قلت للناس " ( 2 ) [ المائدة : 116 ] . ( وأعد للكافرين عذابا أليما ) وهو عذاب جهنم . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا ( 9 ) يعني غزوة الخندق والأحزاب وبني قريظة ( 3 ) ، وكانت حالا شديدة معقبة بنعمة ورخاء وغبطة ، وتضمنت أحكاما كثيرة وآيات باهرات عزيزة ونحن نذكر من ذلك بعون الله تعالى ما يكفي في عشر مسائل : الأولى - اختلف في أي سنة كانت ، فقال ابن إسحاق : كانت في شوال من السنة الخامسة . وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك رحمه الله : كانت وقعة الخندق سنة أربع ،
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 164 . ( 2 ) راجع ج 6 ص 374 . ( 3 ) سميت غزوة الخندق لأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم . وأما تسميتها بالأحزاب : فلاجتماع طوائف من المشركين على حرب المسلمين وهم قريش وغطفان واليهود .