النبي صلى الله عليه وسلم : ( من جفت جنباه عن المضاجع ما بين المغرب والعشاء بني له
قصران في الجنة مسيرة عام ، وفيهما من الشجر ما لو نزلها أهل المشرق والمغرب لأوسعتهم
فاكهة ) . وهي صلاة الأوابين وغفلة الغافلين . وأن من الدعاء المستجاب الذي لا يرد
الدعاء بين المغرب والعشاء . فصل في فضل التجافي - ذكر ابن المبارك عن ابن عباس قال : إذا كان يوم القيامة
نادى مناد : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، ليقم الحامدون لله على كل حال ، فيقومون
فيسرحون إلى الجنة . ثم ينادي ثانية : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ، ليقم الذين كانت
جنوبهم تتجافى عن المضاجع " يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون " . قال :
فيقومون فيسرحون إلى الجنة . قال : ثم ينادي ثالثة : ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم ،
ليقم الذين كانوا " لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون
يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " [ النور : 37 ] ، فيقومون فيسرحون إلى الجنة . ذكره الثعلبي مرفوعا
عن أسماء بنت يزيد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم
القيامة جاء مناد فنادى بصوت تسمعه الخلائق كلهم : سيعلم أهل الجمع اليوم من أولى بالكرم ،
ليقم الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليل ، ثم ينادي الثانية ستعلمون
اليوم من أولى بالكرم ليقم الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله فيقومون ، ثم ينادي الثالثة
ستعلمون اليوم من أولى بالكرم ليقم الحامدون لله على كل حال في السراء والضراء فيقومون
وهم قليل فيسرحون جميعا إلى الجنة ، ثم يحاسب سائر الناس ) . وذكر ابن المبارك قال أخبرنا
معمر عن رجل عن أبي العلاء بن الشخير عن أبي ذر قال : ثلاثة يضحك الله إليهم ويستبشر
الله بهم : رجل قام من الليل وترك فراشه ودفئه ، ثم توضأ فأحسن الوضوء ، ثم قام
إلى الصلاة ، فيقول الله لملائكته : ( ما حمل عبدي على ما صنع ) فيقولون : ربنا أنت
أعلم به منا ، فيقول : ( أنا أعلم به ولكن أخبروني ) فيقولون : رجيته شيئا فرجاه وخوفته
فخافه . فيقول : ( أشهدكم أني قد أمنته مما خاف وأوجبت له ما رجاه ) قال : ورجل كان
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 102
مساهمون: القرطبي
ص١٠٢