تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
مواضع النوم . ويحتمل عن وقت الاضطجاع ، ولكنه مجاز ، والحقيقة أولى . ومنه قول عبد الله بن رواحة : وفينا رسول الله يتلو كتابه * إذا انشق معروف من الصبح ساطع يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالمشركين المضاجع قال الزجاج والرماني : التجافي التنحي إلى جهة فوق . وكذلك هو في الصفح عن المخطئ في سب ونحوه . والجنوب جمع جنب . وفيما تتجافى جنوبهم عن المضاجع لأجله قولان : أحدهما - لذكر الله تعالى ، إما في صلاة وإما في غير صلاة ، قاله ابن عباس والضحاك . الثاني - للصلاة . وفي الصلاة التي تتجافى جنوبهم لأجلها أربعة أقوال : أحدها - التنفل بالليل ، قاله الجمهور من المفسرين وعليه أكثر الناس ، وهو الذي فيه المدح ، وهو قول مجاهد والأوزاعي ومالك بن أنس والحسن بن أبي الحسن وأبي العالية وغيرهم . ويدل عليه قوله تعالى : " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين " [ السجدة : 17 ] لأنهم جوزوا على ما أخفوا بما خفي . والله أعلم . وسيأتي بيانه . وفي قيام الليل أحاديث كثيرة ، منها حديث معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : ( ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل من جوف الليل - قال ثم تلا - " تتجافى جنوبهم عن المضاجع - حتى بلغ - يعملون " ) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده والقاضي إسماعيل ابن إسحاق وأبو عيسى الترمذي ، وقال فيه : حديث حسن صحيح . الثاني : صلاة العشاء التي يقال لها العتمة ، قاله الحسن وعطاء . وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن هذه الآية " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة قال : هذا حديث حسن غريب . الثالث - التنفل ما بين المغرب والعشاء ، قاله قتادة وعكرمة . وروى أبو داود عن أنس بن مالك أن هذه الآية " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون " قال : كانوا يتنفلون بين المغرب والعشاء . الرابع - قال الضحاك : تجافي الجنب هو أن يصلي الرجل العشاء والصبح في جماعة . وقاله أبو الدرداء وعبادة .