من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " . وقد روي عن المغيرة موقوفا قوله . وخرج مسلم أيضا
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقول الله تبارك وتعالى أعددت
لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخرا بله ( 1 ) ما أطلعكم
عليه - ثم قرأ - " فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين " . وقال ابن سيرين :
المراد به النظر إلى الله تعالى . وقال الحسن : أخفى القوم أعمالا فأخفى الله تعالى لهم ما لا عين
رأت ولا أذن سمعت .
قوله تعالى : أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ( 18 )
فيه ثلاث مسائل :
الأولى - قوله تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) أي ليس
المؤمن كالفاسق ، فلهذا آتينا هؤلاء المؤمنين الثواب العظيم . قال ابن عباس وعطاء بن يسار :
نزلت الآية في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وذلك أنهما تلاحيا ( 2 ) فقال
له الوليد : أنا أبسط منك لسانا وأحد سنانا وأرد للكتيبة - وروي وأملا في الكتيبة -
جسدا . فقال له علي : اسكت ! فإنك فاسق ، فنزلت الآية . وذكر الزجاج والنحاس أنها
نزلت في علي وعقبة بن أبي معيط . قال ابن عطية : وعلى هذا يلزم أن تكون الآية مكية ،
لان عقبة لم يكن بالمدينة ، وإنما قتل في طريق مكة منصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم
من بدر . ويعترض القول الآخر بإطلاق اسم الفسق على الوليد . وذلك يحتمل أن يكون
في صدر إسلام الوليد لشئ كان في نفسه ، أو لما روي من نقله عن بني المصطلق ما لم
يكن ، حتى نزلت فيه : " إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " ( 3 ) [ الحجرات : 6 ] على ما يأتي في الحجرات بيانه . ويحتمل
أن تطلق الشريعة ذلك عليه ، لأنه كان على طرف مما يبغي . وهو الذي شرب الخمر في زمن
هامش
( 1 ) بله : من أسماء الافعال وهي مبنية على الفتح مثل كيف ومعناها : دع عنكم ما أطلعكم عليه فالذي
لم يطلعكم أعظم وكأنه أضرب عنه استقلالا له في جنب ما لم يطلع عليه . ( شرح النووي ) .
( 2 ) الملاحاة : المقاولة والمخاصمة .
( 3 ) راجع ج 16 ص 311 .