تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الجوهري : وذقت ما عند فلان ، أي خبرته . وذقت القوس إذا جذبت وترها لتنظر ما شدتها . وأذاقه الله وبال أمره . قال طفيل : فذوقوا كما ذقنا غداة محجر * من الغيظ في أكبادنا والتحوب وتذوقته أي ذقته شيئا بعد شئ . وأمر مستذاق أي مجرب معلوم . قال الشاعر : وعهد الغانيات كعهد قين * ونت عنه الجعائل مستذاق والذواق : الملول . قوله تعالى : إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ( 15 ) هذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي أنهم لألفهم الكفر لا يؤمنون بك ، إنما يؤمن بك وبالقرآن المتدبرون له والمتعظون به ، وهم الذين إذا قرئ عليهم القرآن " خروا سجدا " قال ابن عباس : ركعا . قال المهدوي : وهذا على مذهب من يرى الركوع عند قراءة السجدة ، واستدل بقوله تبارك وتعالى : " وخر راكعا وأناب " ( 1 ) [ ص : 24 ] . وقيل : المراد به السجود ، وعليه أكثر العلماء ، أي خروا سجدا لله تعالى على وجوههم تعظيما لآياته وخوفا من سطوته وعذابه . ( وسبحوا بحمد ربهم ) أي خلطوا التسبيح بالحمد ، أي نزهوه وحمدوه ، فقالوا في سجودهم : سبحان الله وبحمده ، سبحان ربي الأعلى وبحمده ، أي تنزيها لله تعالى عن قول المشركين . وقال سفيان : " وسبحوا بحمد ربهم " أي صلوا حمدا لربهم . ( وهم لا يستكبرون ) عن عبادته ، قاله يحيى بن سلام . النقاش : " لا يستكبرون " كما استكبر أهل مكة عن السجود . قوله تعالى : تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون ( 16 ) قوله تعالى : " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " أي ترتفع وتنبو عن مواضع الاضطجاع . وهو في موضع نصب على الحال ، أي متجافية جنوبهم . والمضاجع جمع مضجع ، وهي
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 182 .