بني إسرائيل وأن فرعون تبعه بأضعاف ذلك . قال ابن عباس : كان مع فرعون ألف جبار
كلهم عليه تاج وكلهم أمير خيل . والشرذمة الجمع القليل المحتقر والجمع الشراذم . قال الجوهري :
الشرذمة الطائفة من الناس والقطعة من الشئ . وثوب شراذم أي قطع . وأنشد الثعلبي
قول الراجز :
جاء الشتاء وثيابي أخلاق * شراذم يضحك منها النواق
النواق من الرجال الذي يروض الأمور ويصلحها ، قاله في الصحاح ( 1 ) . واللام في قوله :
" لشرذمة " لام توكيد وكثيرا ما تدخل في خبر إن ، إلا أن الكوفيين لا يجيزون إن زيدا
لسوف يقوم . والدليل على أنه جائز قوله تعالى : " فلسوف تعلمون " وهذه لام التوكيد
بعينها وقد دخلت على سوف ، قاله النحاس . ( وإنهم لنا لغائظون ) أي أعداء لنا لمخالفتهم
ديننا وذهابهم بأموالنا التي استعاروها على ما تقدم . وماتت أبكارهم تلك الليلة . وقد مضى
هذا في " الأعراف " و " طه " مستوفي . يقال : غاظني كذا وأغاظني . والغيظ الغضب
ومنه التغيظ والاغتياظ . أي غاظونا بخروجهم من غير إذن . ( وإنا لجميع حذرون ) أي
مجتمع أخذنا حذرنا وأسلحتنا . وقرئ " حاذرون " ومعناه معنى " حذرون " أي فرقون
خائفون . قال الجوهري : وقرئ " وإنا لجميع حاذرون " و " حذرون " و " حذرون "
بضم الذال حكاه الأخفش ، ومعنى " حاذرون " متأهبون ، ومعنى " حذرون " خائفون .
قال النحاس : " حذرون " قراءة المدنيين وأبي عمرو ، وقراءة أهل الكوفة : " حاذرون "
وهي معروفة عن عبد الله بن مسعود وابن عباس ، و " حادرون " بالدال غير المعجمة قراءة
أبي عباد وحكاها المهدوي عن ابن أبي عمار ، والماوردي والثعلبي عن سميط بن عجلان .
قال النحاس : أبو عبيدة يذهب إلى أن معنى " حذرون " " وحاذرون " واحد . وهو قول
سيبويه وأجاز : هو حذر زيدا ، كما يقال : حاذر زيدا ، وأنشد :
حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجيه من الاقدار
هامش
( 1 ) ويقال هو اسم ابنه . ويروى ( التواق ) بالتاء .