تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
قوله تعالى : وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ( 52 ) فأرسل فرعون في المدائن حشرين ( 53 ) إن هؤلاء لشرذمة قليلون ( 54 ) وإنهم لنا لغائظون ( 55 ) وإنا لجميع حذرون ( 56 ) فأخرجناهم من جنت وعيون ( 57 ) وكنوز ومقام كريم ( 58 ) كذلك وأورثناها بني إسرائيل ( 59 ) فأتبعوهم مشرقين ( 60 ) فلما تراءا الجمعان قال أصحب موسى إنا لمدركون ( 61 ) قال كلا إن معي ربى سيهدين ( 62 ) فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ( 63 ) وأزلفنا ثم الآخرين ( 64 ) وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ( 65 ) ثم أغرقنا الآخرين ( 66 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 67 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 68 ) قوله تعالى : ( وأوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي إنكم متبعون ) لما كان من سنته تعالى في عباده إنجاء المؤمنين المصدقين من أوليائه ، لمعترفين برسالة رسله وأنبيائه ، وإهلاك الكافرين المكذبين لهم من أعدائه ، أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل ليلا وسماهم عباده ، لأنهم آمنوا بموسى . ومعنى " إنكم متبعون " أي يتبعكم فرعون وقومه ليردوكم . وفي ضمن هذا الكلام تعريفهم أن الله ينجيهم منهم ، فخرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل سحرا ، فترك الطريق إلى الشام على يساره وتوجه نحو البحر ، فكان الرجل من بني إسرائيل يقول له في ترك الطريق فيقول : هكذا أمرت . فلما أصبح فرعون وعلم بسرى موسى ببني إسرائيل ، خرج في أثرهم ، وبعث إلى مدائن مصر لتلحقه العساكر ، فروي أنه لحقه ومعه مائة ألف أدهم من الخيل سوى سائر الألوان . وروي أن بني إسرائيل كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا . والله أعلم بصحته . وإنما اللازم من الآية الذي يقطع به أن موسى عليه السلام خرج بجمع عظيم من