تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الخامسة عشرة - كل إناء طاهر فجائز الوضوء منه إلا إناء الذهب والفضة ، لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتخاذهما . وذلك - والله أعلم - للتشبه بالأعاجم والجبابرة لا لنجاسة فيهما . ومن توضأ فيهما أجزاه وضوءه وكان عاصيا باستعمالهما . وقد قيل : لا يجزئ الوضوء في أحدهما . والأول أكثر ، قاله أبو عمر . وكل جلد ذكى فجائز استعماله للوضوء وغير ذلك . وكان مالك يكره الوضوء في إناء جلد الميتة بعد الدباغ ، على اختلاف من قوله . وقد تقدم في " النحل " ( 1 ) . قوله تعالى : لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعما وأناسي كثيرا ( 49 ) قوله تعالى : ( لنحيي به ) أي بالمطر . ( بلدة ميتا ) بالجدوبة والمحل وعدم النبات . قال كعب : المطر روح الأرض يحييها الله به . وقال : " ميتا " ولم يقل ميتة لان معنى البلدة والبلد واحد ، قاله الزجاج . وقيل : أراد بالبلد المكان . ( ونسقيه ) قراءة العامة بضم النون . وقرأ عمر بن الخطاب وعاصم والأعمش فيما روى المفضل عنهما " نسقيه " ( بفتح ) ( 2 ) النون . ( مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ) أي بشرا كثيرا وأناسي واحده إنسي نحو جمع القرقور ( 3 ) قراقير وقراقر في قول الأخفش والمبرد وأحد قولي الفراء ، وله قول آخر وهو أن يكون واحده إنسانا ثم تبدل من النون ياء ، فتقول : أناسي ، والأصل أناسين ، مثل سرحان وسراحين ، وبستان وبساتين ، فجعلوا الياء عوضا من النون ، وعلى هذا يجوز سراحي وبساتي ، لا فرق بينهما . قال الفراء : ويجوز " أناسي " بتخفيف الياء التي فيما بين لام الفعل وعينه ، مثل قراقير وقراقر . وقال " كثيرا " ولم يقل كثيرين ، لان فعيلا قد يراد به الكثرة ، نحو " وحسن أولئك رفيقا " .
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 156 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) في الأصول : " بضم النون " . وهو تحريف والتصويب عن أبي حيان وغيره . ( 3 ) القرقر : ضرب من السفن . وقيل : هي السفينة العظيمة أو الطويلة .