تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
قال أبو عمر : وصفوان بن سليم مولى حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ، من عباد أهل المدينة وأتقاهم لله ، ناسكا ، كثير الصدقة بما وجد من قليل وكثير ، كثير العمل ، خائفا لله ، يكنى أبا عبد الله ، سكن المدينة لم ينتقل عنها ، ومات بها سنة اثنتين وثلاثين ومائة . ذكر عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سمعت أبي يسأل عن صفوان بن سليم فقال : ثقة من خيار عباد الله وفضلاء المسلمين . وأما سعيد بن سلمة . فلم يرو عنه فيما علمت إلا صفوان - والله أعلم - ومن كانت هذه حاله فهو مجهول لا تقوم به حجة عند جميعهم . وأما المغيرة بن أبي بردة فقيل عنه إنه غير معروف في حملة العلم كسعيد بن سلمة . وقيل : ليس بمجهول . قال أبو عمر : المغيرة بن أبي بردة وجدت ذكره في مغازي موسى بن نصير بالمغرب ، وكان موسى يستعمله على الخيل ، وفتح الله له في بلاد البربر فتوحات في البر والبحر . وروى الدارقطني من غير طريق مالك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من لم يطهره ماء البحر فلا طهره الله " . قال إسناد حسن . الثالثة عشرة - قال ابن العربي : توهم قوم أن الماء إذا فضلت للجنب منه فضله لا يتوضأ به ، وهو مذهب باطل ، فقد ثبت عن ميمونة أنها قالت : أجنبت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم واغتسلت من جفنة وفضلت فضلة ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليغتسل منه فقلت : إني قد اغتسلت منه . فقال : " إن الماء ليس عليه نجاسة - أو - إن الماء لا يجنب " . قال أبو عمر : وردت آثار في هذا الباب مرفوعة في النهى عن أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة . وزاد بعضهم في بعضها : ولكن ليغترفا جميعا . فقالت طائفة : لا يجوز أن يغترف الرجل مع المرأة في إناء واحد ، لان كل واحد منهما متوضئ بفضل صاحبه . وقال آخرون : إنما كره من ذلك أن تنفرد المرأة بالاناء ثم يتوضأ الرجل بعدها بفضلها . وكل واحد منهم روى بما ذهب إليه أثرا . والذي ذهب إليه الجمهور من العلماء وجماعة فقهاء الأمصار أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة وتتوضأ المرأة من فضله ، انفردت المرأة بالاناء أو لم تنفرد . وفي مثل هذا آثار كثيرة صحاح . والذي نذهب إليه أن