تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
والسلام لأسماء بنت الصديق حين سألته عن دم الحيض يصيب الثوب : " حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء " . فلذلك لم يلحق غير الماء بالماء لما في ذلك من إبطال الامتنان ، وليست النجاسة معنى محسوسا حتى يقال كل ما أزالها فقد قام به الغرض ، وإنما النجاسة حكم شرعي عين له صاحب الشرع الماء فلا يلحق به غيره ، إذ ليس في معناه ، ولأنه لو لحق به لا سقطه ، والفرع إذا عاد إلحاقه بالأصل في إسقاطه سقط في نفسه . وقد كان تاج السنة ذو العز ابن المرتضى الدبوسي يسميه فرخ زنى . قلت : وأما ما استدل به على استعمال النبيذ فأحاديث واهية ، ضعاف لا يقوم شئ منها على ساق ، ذكرها الدارقطني وضعفها ونص عليها . وكذلك ضعف ما روى عن ابن عباس موقوفا " النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء " . في طريقه ابن محرز متروك الحديث . وكذلك ما روى عن علي أنه قال : لا بأس بالوضوء بالنبيذ . الحجاج وأبو ليلى ضعيفان . وضعف حديث ابن مسعود وقال : تفرد به ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث . وذكر عن علقمة بن قيس قال : قلت لعبد الله بن مسعود : أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن ؟ فقال لا . قلت : هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة رواته . وأخرج الترمذي حديث ابن مسعود قال : سألني النبي صلى الله عليه وسلم : " ما في إداوتك ( 1 ) " فقلت : نبيذ . فقال : " تمرة طيبة وماء طهور " قال : فتوضأ منه . قال أبو عيسى وإنما روى هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا نعرف له رواية . غير هذا الحديث ، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ ، منهم سفيان وغيره ، وقال بعض أهل العلم : لا يتوضأ بالنبيذ ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحق ، وقال إسحاق : إن ابتلى رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلى . قال أبو عيسى : وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب والسنة وأشبه ، لان الله تعالى قال : " فلم تجدوا ماء فتيمموا
هامش
( 1 ) الإداوة ( بالكسر ) : إناء صغير من جلد يتخذ للماء .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 52 | القرطبي