أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي بئر تلقى فيها الحيض ( 1 ) ولحوم الكلاب والنتن ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " إن الماء طهور لا ينجسه شئ " أخرجه أبو داود والترمذي والدارقطني
كلهم بهذا الاسناد . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وقد جود أبو أسامة . هذا الحديث
ولم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة . فهذا الحديث نص
في ورود النجاسة على الماء ، وقد حكم صلى الله عليه وسلم بطهارته وطهوره . قال أبو داود :
سمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها ، قلت : أكثر ما يكون الماء فيها ؟
قال : إلى العانة . قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة . قال أبو داود : وقدرت بئر بضاعة
بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان
فأدخلني إليه : هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ فقال لا . ورأيت فيها ماء متغير اللون . فكان
هذا دليلا لنا على ما ذكرناه ، غير أن ابن العربي قال : إنها في وسط السبخة ، فماؤها يكون
متغيرا من قرارها ، والله أعلم .
الحادية عشرة - الماء الطاهر المطهر الذي يجوز به الوضوء وغسل النجاسات
هو الماء القراح الصافي من ماء السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار ، وما عرفه الناس ماء
مطلقا غير مضاف إلى شئ خالطه كما خلقه الله عز وجل صافيا ولا يضره لون أرضه على
ما بيناه . وخالف في هذه الجملة . أبو حنيفة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر فأما أبو حنيفة
فأجاز الوضوء بالنبيذ في السفر ، وجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر . فأما بالدهن والمرق
فعنه رواية أنه لا يجوز إزالتها به . إلا أن أصحابه يقولون : إذا زالت النجاسة به جاز . وكذلك
عند النار والشمس ، حتى أن جلد الميتة إذا جف في الشمس طهر من غير دباغ . وكذلك
النجاسة على الأرض إذا جفت بالشمس فإنه يطهر ذلك الموضع ، بحيث تجوز الصلاة عليه ،
ولكن لا يجوز التيمم بذلك التراب . قال ابن العربي : لما وصف الله سبحانه الماء بأنه
طهور وامتن بإنزاله من السماء ليطهرنا به دل على اختصاصه بذلك ، وكذلك قال عليه الصلاة
هامش
( 1 ) الحيض : الخرق التي يمسح بها دماء الحيض ، ويقال لها المحايض .