تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ وهي بئر تلقى فيها الحيض ( 1 ) ولحوم الكلاب والنتن ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الماء طهور لا ينجسه شئ " أخرجه أبو داود والترمذي والدارقطني كلهم بهذا الاسناد . وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن ، وقد جود أبو أسامة . هذا الحديث ولم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة . فهذا الحديث نص في ورود النجاسة على الماء ، وقد حكم صلى الله عليه وسلم بطهارته وطهوره . قال أبو داود : سمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها ، قلت : أكثر ما يكون الماء فيها ؟ قال : إلى العانة . قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة . قال أبو داود : وقدرت بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه : هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ فقال لا . ورأيت فيها ماء متغير اللون . فكان هذا دليلا لنا على ما ذكرناه ، غير أن ابن العربي قال : إنها في وسط السبخة ، فماؤها يكون متغيرا من قرارها ، والله أعلم . الحادية عشرة - الماء الطاهر المطهر الذي يجوز به الوضوء وغسل النجاسات هو الماء القراح الصافي من ماء السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار ، وما عرفه الناس ماء مطلقا غير مضاف إلى شئ خالطه كما خلقه الله عز وجل صافيا ولا يضره لون أرضه على ما بيناه . وخالف في هذه الجملة . أبو حنيفة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر فأما أبو حنيفة فأجاز الوضوء بالنبيذ في السفر ، وجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر . فأما بالدهن والمرق فعنه رواية أنه لا يجوز إزالتها به . إلا أن أصحابه يقولون : إذا زالت النجاسة به جاز . وكذلك عند النار والشمس ، حتى أن جلد الميتة إذا جف في الشمس طهر من غير دباغ . وكذلك النجاسة على الأرض إذا جفت بالشمس فإنه يطهر ذلك الموضع ، بحيث تجوز الصلاة عليه ، ولكن لا يجوز التيمم بذلك التراب . قال ابن العربي : لما وصف الله سبحانه الماء بأنه طهور وامتن بإنزاله من السماء ليطهرنا به دل على اختصاصه بذلك ، وكذلك قال عليه الصلاة
هامش
( 1 ) الحيض : الخرق التي يمسح بها دماء الحيض ، ويقال لها المحايض .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 51 | القرطبي