تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
التعبد في غسل الإناء ، ومن حجته السنة خاصمته ، وما خالفها مطرح . وبالله التوفيق . ومن حجتهم أيضا ما رواه قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " طهور الاناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين " شك قرة . وهذا الحديث لم يرفعه إلا قرة بن خالد ، وقرة ثقة ثبت . قلت : هذا الحديث أخرجه الدارقطني ، ومتنه : " طهور الاناء إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات الأولى بالتراب والهر مرة أو مرتين " . قرة شك . قال أبو بكر : كذا رواه أبو عاصم مرفوعا ، ورواه غيره عن قرة ( ولوغ الكلب ) مرفوعا و ( ولوغ الهر ) موقوفا . وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يغسل الاناء من الهر كما يغسل من الكلب " قال الدارقطني : لا يثبت هذا مرفوعا والمحفوظ من قول أبي هريرة واختلف عنه . وذكر معمر وابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يجعل الهر مثل الكلب . وعن مجاهد أنه قال في الاناء يلغ فيه السنور قال : اغسله سبع مرات . قال الدارقطني . التاسعة - الماء المستعمل طاهر إذا كانت أعضاء المتوضئ به طاهرة ، إلا أن مالكا وجماعة من الفقهاء الجلة كانوا يكرهون الوضوء به . وقال مالك : لا خير فيه ، ولا أحب لاحد أن يتوضأ به ، فإن فعل وصلى لم أر عليه إعادة الصلاة ويتوضأ لما يستقبل . وقال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما : لا يجوز استعماله في رفع الحدث ، ومن توضأ به أعاد ، لأنه ليس بماء مطلق ، ويتمم واجده لأنه ليس بواجد ماء . وقال بقولهم في ذلك اصبغ بن الفرج ، وهو قول الأوزاعي . واحتجوا بحديث الصنابحي خرجه مالك وحديث عمرو بن عنبسة أخرجه مسلم ، وغير ذلك من الآثار . وقالوا : الماء إذا توضئ به خرجت الخطايا معه ، فوجب التنزه عنه لأنه ماء الذنوب . قال أبو عمر : وهذا عندي لا وجه له ، لان الذنوب لا تنجس الماء لأنها لا أشخاص لها ولا أجسام تمازج الماء فتفسد ، وإنما معنى قوله " خرجت الخطايا مع الماء " إعلام منه بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله به السيئات عن عباده
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 48 | القرطبي