الركن فأمر بها فدسمت بالقباطي ( 1 ) والمطارف حتى نزحوها ، فلما نزحوها انفجرت عليهم .
وأخرجه عن أبي الطفيل أن غلاما وقع في بئر زمزم فنزحت . وهذا يحتمل أن يكون الماء
تغير ، والله أعلم . وروى . شعبه عن مغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول : كل نفس سائلة
لا يتوضأ منها ، ولكن رخص في الخنفساء والعقرب والجراد والجدجد ( 2 ) إذا وقعن في الركاء ( 3 ) فلا
بأس به . قال شعبة : وأظنه قد ذكر الوزغة . أخرجه الدارقطني ، حدثنا الحسين بن إسماعيل
قال حدثنا محمد بن الوليد قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة . . . ، فذكره .
الثامنة - ذهب الجمهور من الصحابة وفقهاء الأمصار وسائر التابعين بالحجاز والعراق
أن ما ولغ فيه الهر من الماء طاهر ، وأنه لا بأس بالوضوء بسؤره ، لحديث أبي قتادة ، أخرجه
مالك وغيره . وقد روي عن أبي هريرة فيه خلاف . وروي عن عطاء بن أبي رباح وسعيد
ابن المسيب ومحمد بن سيرين أنهم أمروا بإراقة ماء ولغ فيه الهر وغسل الإناء منه . واختلف
في ذلك عن الحسن . ويحتمل أن كون الحسن رأى في فمه نجاسة ليصح مخرج الروايتين عنه .
قال الترمذي لما ذكر حديث مالك : " وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة ، هذا حديث حسن
صحيح ، وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم ،
مثل الشافعي وأحمد وإسحق ، لم يروا بسؤر الهرة بأسا . وهذا أحسن شئ في الباب ، وقد
جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، ولم يأت به أحد أتم من مالك "
قال الحافظ أبو عمر : الحجة عند التنازع والاختلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وقد صح من حديث أبي قتادة أنه أصغى لها الاناء حتى شربت . الحديث . وعليه اعتماد
الفقهاء في كل مصر إلا أبا حنيفة ومن قال بقوله ، فإنه كان يكره سؤره . وقال : إن توضأ
به أحد أجزأه ، ولا أعلم حجة لمن كره الوضوء بسؤر الهرة أحسن من أنه لم يبلغه حديث أبي
قتادة ، وبلغه حديث أبي هريرة في الكلب فقاس الهر عليه ، وقد فرقت السنة بينهما في باب
هامش
( 1 ) دسم الشئ يدسمه دسما : سده . والقباطي ( بالضم ) : ثياب من كتان رقيق يعمل بمصر ، نسبة إلى القبط
على غير قياس . والمطارف : جمع مطرف ، وهو رداء من خز مربع ذو أعلام .
( 2 ) الجدجد كهدهد طوير
شبه الجرادة .
( 3 ) الركاء ( جمع ركوة ) : إباء صغير من جلد يشرب فيه الماء .