تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الثعلبي وغيره . ( وقرونا بين ذلك كثيرا ) أي أمما لا يعلمهم إلا الله بين قوم نوح وعاد . وثمود وأصحاب الرس . وعن الربيع بن خيثم اشتكى فقيل له : ألا تتداوى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر به ؟ قال : لقد هممت بذلك ثم فكرت فيما بيني وبين نفسي فإذا عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا كانوا أكثر وأشد حرصا على جمع المال ، فكان فيهم أطباء ، فلا الناعت منهم بقي ولا المنعوت ، فأبى أن يتداوى فما مكث إلا خمسة أيام حتى مات ، رحمه الله . قوله تعالى : وكلا ضربنا له الأمثل وكلا تبرنا تتبيرا ( 39 ) قوله تعالى : ( وكلا ضربنا له الأمثال ) قال الزجاج . أي وأنذرنا كلا ضربنا له الأمثال وبينا لهم الحجة ، ولم نضرب لهم الأمثال الباطلة كما يفعله هؤلاء الكفرة . وقيل : انتصب على تقدير ذكرنا كلا ونحوه ، لان ضرب الأمثال تذكير ووعظ ، ذكره المهدوي . والمعنى واحد . ( وكلا تبرنا تتبيرا ) أي أهلكنا بالعذاب . وتبرت الشئ كسرته . وقال المؤرج والأخفش : دمرناهم تدميرا . تبدل التاء والباء من الدال والميم . قوله تعالى : ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا ( 40 ) قوله تعالى : ( ولقد أتوا على القرية ) يعنى مشركي مكة . والقرية قرية قوم لوط . و ( مطر السوء ) الحجارة التي أمطروا بها . ( أفلم يكونوا يرونها ) أي في أسفارهم ليعتبروا . قال ابن عباس : كانت قريش في تجارتها إلى الشام تمر بمدائن قوم لوط كما قال الله تعالى : " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين " وقال : " وإنهما لبإمام مبين " وقد تقدم ( 1 ) . ( بل كانوا لا يرجون نشورا ) أي لا يصدقون بالبعث . ويجوز أن يكون معنى " يرجون " يخافون . ويجوز أن يكون على بابه ويكون معناه : بل كانوا لا يرجون ثواب الآخرة .
هامش
( 1 ) ج 10 ص 45 طبعة أولى أو ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 34 | القرطبي