تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
إنا رسولا ربك " . ونظير هذا " ومن دونهما جنتان " . وقد قال جل ثناؤه " ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا " قال القشيري : وقوله في موضع آخر : " اذهب إلى فرعون إنه طغى " لا ينافي هذا ، لأنهما إذا كان مأمورين فكل واحد مأمور . ويجوز أن يقال : أمر موسى أولا ، ثم لما قال : " واجعل لي وزيرا من أهلي " قال " اذهبا إلى فرعون " . ( إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ) يريد فرعون وهامان والقبط . ( فدمرناهم ) في الكلام إضمار ، أي فكذبوهما ( فدمرناهم تدميرا ) أي أهلكناهم إهلاكا . قوله تعالى : وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما ( 37 ) قوله تعالى : ( وقوم نوح ) في نصب " قوم " أربعة أقوال : العطف على الهاء والميم في " دمرناهم " . الثاني - بمعنى أذكر . الثالث - بإضمار فعل يفسره ما بعده ، والتقدير : وأغرقنا قوم نوح أغرقناهم . الرابع - إنه منصوب ب‍ " أغرقناهم " قاله الفراء . ورده النحاس قال : لان " أغرقنا " ليس مما يتعدى إلى مفعولين فيعمل في المضمر وفى " قوم نوح " . ( لما كذبوا الرسل ) ذكر الجنس والمراد نوح وحده ، لأنه لم يكن في ذلك الوقت رسول إليهم إلا نوح وحده ، فنوح إنما بعث بلا إله إلا الله ، وبالايمان بما ينزل الله ، فلما كذبوه كان في ذلك تكذيب لكل من بعث بعده بهذه الكلمة . وقيل : إن من كذب رسولا فقد كذب جميع الرسل ، لأنهم لا يفرق بينهم في الايمان ، ولأنه ما من نبي إلا يصدق سائر أنبياء الله ، فمن كذب منهم نبيا فقد كذب كل من صدقه من النبيين . ( أغرقناهم ) أي بالطوفان . على ما تقدم في " هود " . ( وجعلناهم للناس آية ) أي علامة ظاهرة على قدرتنا ( وأعتدنا للظالمين ) أي المشركين من قوم نوح ( عذابا أليما ) أي في الآخرة . وقيل : أي هذه سبيلي في كل ظالم . قوله تعالى : وعادا وثمودا وأصحب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ( 38 )