تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
والتبديل ، فكان ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تفسيرا مما عندهم ، لأنهم كانوا يخلطون الحق بالباطل ، والحق المحض أحسن من حق مختلط بباطل ، ولهذا قال تعالى : " ولا تلبسوا الحق بالباطل " . وقيل : " لا يأتونك بمثل " كقولهم في صفة عيسى إنه خلق من غير أب إلا جئناك بالحق أي بما فيه نقض حجتهم كآدم إذ خلق من غير أب وأم . قوله تعالى : الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا ( 34 ) قوله تعالى : ( الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم ) تقدم في " سبحان " ( 1 ) . أولئك شر مكانا ) لأنهم في جهنم . وقال مقاتل : قال الكفار لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هو شر الخلق . فنزلت الآية . ( وأضل سبيلا ) أي دينا وطريقا . ونظم الآية : ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق ، وأنت منصور عليهم بالحجج الواضحة ، وهم محشورون على وجوههم . قوله تعالى : ولقد آتينا موسى الكتب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ( 35 ) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا ( 36 ) قوله تعالى : ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) يريد التوراة . ( وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا ) تقدم في " طه " ( 1 ) ( فقلنا اذهبا ) الخطاب لهما . وقيل : إنما أمر موسى صلى الله عليه وسلم بالذهاب وحده في المعنى . وهذا بمنزلة قوله : " نسيا حوتهما " . وقوله : " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " وإنما يخرج من أحدهما . قال النحاس : وهذا مما لا ينبغي أن يجترأ به على كتاب الله تعالى ، وقد قال عز وجل : " فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى . قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى . قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى . فأتياه فقولا
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 192 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .