تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه " . ذكره الثعلبي . ( وكفى بربك هاديا ونصيرا ) نصب على الحال أو التمييز ، أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك . وقال ابن عباس : عدو النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله . قوله تعالى : وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ( 32 ) ولا يأتونك بمثل إلا جئنك بالحق وأحسن تفسيرا ( 33 ) قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ) اختلف في قائل ذلك على قولين : أحدهما - أنهم كفار قريش ، قاله ابن عباس . والثاني - انهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقا قالوا : هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور " على داود " ( 1 ) . فقال الله تعالى : " كذلك " أي فعلنا " لنثبت به فؤادك " نقوى به قلبك فتعيه وتحمله ، لان الكتب المتقدمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون ، والقرآن أنزل على نبي أمي ، ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور ، ففرقناه ليكون أوعى للنبي صلى الله عليه وسلم ، وأيسر على العامل به ، فكان كلما نزل وحى جديد زاده قوة قلب . قلت : فإن قيل هلا أنزل القرآن دفعة واحدة وحفظه إذا كان ذلك في قدرته ؟ . قيل : في قدرة الله أن يعلمه الكتاب والقرآن في لحظة واحدة ، ولكنه لم يفعل ولا معترض عليه في حكمه ، وقد بينا وجه الحكمة في ذلك . وقد قيل : إن قوله " كذلك " من كلام المشركين ، أي لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك ، أي كالتوراة والإنجيل ، فيتم الوقف على " كذلك " ثم يبتدئ " لنثبت به فؤادك " . ويجوز أن يكون الوقف على قوله : " جملة واحدة " ثم يبتدئ " كذلك لتثبت به فؤادك " على معنى أنزلناه عليك كذلك متفرقا لنثبت به فؤادك . قال
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها المقام .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 28 | القرطبي