تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
به . ومن قال مفتاح قال مفاتيح . ومن قال هي الخزائن فواحدها مفتح بالفتح . ( لتنوء بالعصبة ) أحسن ما قيل فيه أن المعنى لتنئ العصبة أي تميلهم بثقلها ، فلما انفتحت التاء دخلت الباء . كما قالوا هو يذهب بالبؤس ومذهب البؤس . فصار " لتنوء بالعصبة " فجعل العصبة تنوء أي تنهض متثاقلة ، كقولك قم بنا أي أجعلنا نقوم . يقال : ناء ينوء نوءا إذا نهض بثقل . قال الشاعر ( 1 ) : تنوء بأخراها فلأيا قيامها * وتمشي الهوينى عن قريب فتبهر وقال آخر : أخذت فلم أملك ونوت فلم أقم * كأني من طول الزمان مقيد وأناءني إذا أثقلني ، عن أبي زيد . وقال أبو عبيدة : قوله " لتنوء بالعصبة " مقلوب ، والمعنى لتنوء بها العصبة أي تنهض بها . أبو زيد : نؤت بالحمل إذا نهضت . قال الشاعر : إنا وجدنا خلفا بئس الخلف * عبدا إذا ما ناء بالحمل وقف والأول معنى قول ابن عباس وأبي صالح والسدي . وهو قول الفراء واختاره النحاس . كما يقال : ذهبت به وأذهبته وجئت به وأجأته ونؤت به وأنأته ، فأما قولهم : له عندي ما ساءه وناءه فهو اتباع كان يجب أن يقال وأناءه . ومثله هنأني الطعام ومرأني ، وأخذه ما قدم وما حدث وقيل : هو مأخوذ من النأي وهو البعد . ومنه قول الشاعر : ينأون عنا وما تنأى مودتهم * فالقلب فيهم رهين حيثما كانوا وقرأ بديل بن ميسرة : " لينوء " بالياء ، أي لينوء الواحد منها أو المذكور فحمل على المعنى . وقال أبو عبيدة : قلت لرؤبة بن العجاج في قوله : فيها خطوط من سواد وبلق * كأنه في الجلد توليع البهق إن كنت أردت الخطوط فقل كأنها ، وإن كنت أردت السواد والبلق فقل كأنهما . فقال : أردت كل ذلك . واختلف في العصبة وهي الجماعة التي يتعصب بعضهم لبعض على أحد عشر قولا : الأول - ثلاثة رجال ، قاله ابن عباس . وعنه أيضا من الثلاثة إلى العشرة .
هامش
( 1 ) هو ذو الرمة . يريد تنيئها عجيزتها إلى الأرض لضخامتها وكثرة لحمها في أردافها .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 312 | القرطبي