تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
قوله تعالى : ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) أعاد هذا الضمير لاختلاف الحالين ، ينادون مرة فيقال لهم : " أين شركائي الذين كنتم تزعمون " فيدعون الأصنام فلا يستجيبون ، فتظهر حيرتهم ( 1 ) ، ثم ينادون مرة أخرى فيسكتون . وهو توبيخ وزيادة خزي . والمناداة هنا ليست من الله ؟ لان الله تعالى لا يكلم الكفار لقوله تعالى : " ولا يكلمهم الله يوم القيامة " لكنه تعالى يأمر من يوبخهم ويبكتهم ، ويقيم الحجة عليهم في مقام الحساب . وقيل : يحتمل أن يكون من الله ، وقوله : " ولا يكلمهم الله " حين يقال لهم : " اخسئوا فيها ولا تكلمون " وقال : " شركائي " لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم . قوله تعالى : ( ونزعنا من كل أمة شهيدا ) أي نبيا ، عن مجاهد . وقيل : هم عدول الآخرة يشهدون على العباد بأعمالهم في الدنيا . والأول أظهر ، لقوله تعالى : " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " وشهيد كل أمة رسولها الذي يشهد عليها . والشهيد الحاضر . أي أحضرنا رسولهم المبعوث إليهم . ( فقلنا هاتوا برهانكم ) أي حجتكم . ( فعلموا أن الحق لله ) أي علموا صدق ما جاءت به الأنبياء . ( وضل عنهم ) أي ذهب عنهم وبطل . ( ما كانوا يفترون ) أي يختلقونه من الكذب على الله تعالى من أن معه آلهة تعبد . قوله تعالى : إن قرون كان قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحة لتنوء بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين ( 76 ) وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ( 77 )
هامش
( 1 ) في نسخة ، فيظهر حزنهم .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 309 | القرطبي