تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وفى الصحيح من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك ( 1 ) وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثة " لفظ مسلم . وأخرجه أبو داود من حديث أنس . وذكر أبو بكر البزار عن ابن عباس قال : قيل يا رسول الله ، أي جلسائنا خير ؟ قال : " من ذكركم بالله رؤيته وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله " . وقال مالك بن دينار : إنك إن تنقل الأحجار مع الأبرار خير لك من أن تأكل الخبيص ( 2 ) مع الفجار . وأنشد : وصاحب خيار الناس تنج مسلما * وصاحب شرار الناس يوما فتندما قوله تعالى : وقال الرسول يرب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ( 30 ) وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا ( 31 ) قوله تعالى : ( وقال الرسول يا رب " يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ، يشكوهم إلى الله تعالى . ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) أي قالوا فيه غير الحق من إنه سحر وشعر ، عن مجاهد والنخعي . وقيل : معنى " مهجورا " أي متروكا ، فعزاه الله تبارك وتعالى وسلاه بقوله : ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ) أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك - وهو أبو جهل في قول ابن عباس - فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه ، فاصبر لأمري كما صبروا ، فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك . وقد قيل : إن قول الرسول " يا رب " إنما يقوله يوم القيامة ، أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني . وقال أنس قال النبي صلى الله غليه وسلم : " من ( 3 ) تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهد ولم ينظر فيه جاء
هامش
( 1 ) أحذاه : أعطاه . ( 2 ) الخبيص : حلواء تعمل من التمر والسمن . ( 3 ) في الأصل : " من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفا . . . " وتصحيح هذا الأثر من روح المعاني والبيضاوي والشهاب على أنهم تكلموا في صحته إذ في سنده أبو هدبة وهو كذاب .