تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قوله تعالى : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) هذا متصل بذكر الشركاء اعبدوهم واختاروهم للشفاعة ، أي الاختيار إلى الله تعالى في الشفعاء لا إلى المشركين . وقيل هو جواب الوليد بن المغيرة حين قال : " لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم " يعني نفسه زعم ، وعروة بن مسعود الثقفي من الطائف . وقيل : هو جواب اليهود إذ قالوا لو كان الرسول إلى محمد غير جبريل لآمنا به . قال ابن عباس : والمعنى ، وربك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار منهم من يشاء لطاعته . وقال يحيي بن سلام : والمعنى ، وربك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار من يشاء لنبوته . وحكى النقاش : إن المعنى وربك يخلق ما يشاء من خلقه يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ، ويختار الأنصار لدينه . قلت : وفي كتاب البزار مرفوعا صحيحا عن جابر " إن الله تعالى اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي من أصحابي أربعة - يعني أبا بكر وعمر وعثمان وعليا - فجعلهم أصحابي وفي أصحابي كلهم خير واختار أمتي على سائر الأمم واختار لي من أمتي أربعة قرون " . وذكر سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن وهب بن منبه عن أبيه في قوله عز وجل : " وربك يخلق ما يشاء ويختار " قال من النعم الضأن ، ومن الطير الحمام . والوقف التام " ويختار " . وقال علي بن سليمان : هذا وقف التمام ولا يجوز أن تكون " ما " في موضع نصب ب‍ " يختار " لأنها لو كانت في موضع نصب لم يعد عليها شئ . قال وفي هذا رد على القدرية . قال النحاس : التمام " ويختار " أي ويختار الرسل . ( ما كان لهم الخيرة ) أي ليس يرسل من اختاروه هم . قال أبو إسحاق : " ويختار " هذا الوقف التام المختار ، ويجوز أن تكون " ما " في موضع نصب ب‍ " يختار " ويكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة . قال القشيري : الصحيح الأول لاطباقهم [ على ] الوقف على قوله " ويختار " . قال المهدوي : وهو أشبه بمذهب أهل السنة و " ما " من قوله : " ما كان لهم الخيرة " نفي عام لجميع الأشياء أن يكون للعبد فيها شئ سوى اكتسابه بقدرة الله عز وجل . الزمخشري : " ما كان لهم الخيرة " بيان لقوله : " ويختار " لان معناه يختار ما يشاء ، ولهذا لم يدخل العاطف ، والمعنى ، وإن الخيرة الله تعالى في أفعاله وهو أعلم بوجوده الحكمة فيها أي ليس لأحد