تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله تعالى : ( قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه ) أي قل يا محمد إذا كفرتم معاشر المشركين بهذين الكتابين " فاتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه " ليكون ذلك عذرا لكم في الكفر ( إن كنتم صادقين ) في أنهما سحران . أو فأتوا بكتاب هو أهدى من كتابي موسى ومحمد عليهما السلام . وهذا يقوي قراءة الكوفيين " سحران " . " أتبعه " قال الفراء : بالرفع ، لأنه صفة للكتاب وكتاب نكره . قال : وإذا جزمت - وهو الوجه - فعلى الشرط . قوله تعالى : ( فإن لم يستجيبوا لك ) يا محمد أن يأتوا بكتاب من عند الله ( فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ) أي آراء قلوبهم وما يستحسنونه ويحببه لهم الشيطان ، وإنه لا حجة لهم . ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) أي لا أحد أضل منه ( إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) . قوله تعالى : ( ولقد وصلنا لهم القول ) أي أتبعنا بعضه بعضا ، وبعثنا رسولا بعد رسول . وقرأ الحسن " وصلنا " مخففا وقال أبو عبيدة والأخفش : معنى " وصلنا " أتممنا كصلتك الشئ . وقال ابن عيينة والسدي : بينا . وقاله ابن عباس . وقال مجاهد : فصلنا . وكذلك كان يقرؤها . وقال ابن زيد : وصلنا لهم خبر الدنيا بخبر الآخرة حتى كأنهم في الآخرة في الدنيا . وقال . أهل المعاني : والينا وتابعنا وأنزلنا القرآن تبع بعضه بعضا : وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ إرادة أن يتذكروا فيفلحوا . وأصلها من وصل الحبال بعضها ببعض . قال الشاعر : فقل لبني مروان ما بال ذمة * وحبل ضعيف ما يزال يوصل ( 1 ) وقال امرؤ القيس : درير كخذروف الوليد أمره * تقلب كفيه بخيط موصل ( 2 )
هامش
( 1 ) رواية البحر وروح المعاني : ما بال ذمتي * بحبل . . . الخ ( 2 ) درير : مستدر في العدو ، يصف سرعة جري فرسه . والخذروف شئ يدوره الصبي في يده ويسمع له صوت ويسمى الخرارة . وأمره أحكم فتله .