تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
أي من بعد قوم نوح وعاد وثمود . وقيل : أي من بعد ما أغرقنا فرعون وقومه وخسفنا بقارون . ( بصائر للناس ) أي آتيناه الكتاب بصائر . أي ليتبصروا ( وهدى ) أي من الضلالة لمن عمل بها ( ورحمة ) لمن آمن بها ( لعلهم يتذكرون ) أي ليذكروا هذه النعمة فيقيموا على إيمانهم في الدنيا ، ويثقوا بثوابهم في الآخرة . قوله تعالى : وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين ( 44 ) ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين ( 45 ) قوله تعالى : ( وما كنت ) أي ما كنت يا محمد ( بجانب الغربي ) أي بجانب الجبل الغربي قال الشاعر : أعطاك من أعطى الهدى النبيا * نورا يزين المنبر الغربيا ( إذ قضينا إلى موسى الامر ) إذ كلفناه أمرنا ونهينا ، وألزمناه عهدنا وقيل : أي إذ قضينا إلى موسى أمرك وذكرناك بخير ذكر . وقال ابن عباس : " إذ قضينا " أي أخبرنا أن أمة محمد خير الأمم . ( وما كنت من الشاهدين ) أي من الحاضرين . قوله تعالى : ( ولكنا أنشأنا قرونا ) أي من بعد موسى ( فتطاول عليهم العمر ) حتى نسوا ذكر الله أي عهده وأمره . نظيره : " فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " . وظاهر هذا يوجب أن يكون جرى لنبينا عليه السلام ذكر في ذلك الوقت ، وأن الله سيبعثه ، ولكن طالت المدة ، وغلبت القسوة ، فنسي القوم ذلك وقيل : آتينا موسى الكتاب وأخذنا على قومه العهود ، ثم تطاول العهد فكفروا ، فأرسلنا محمدا مجددا للدين وداعيا الخلق إليه . قوله تعالى : ( وما كنت ثاويا في أهل مدين ) أي مقيما كمقام موسى وشعيب بينهم . قال العجاج : * فبات حيث يدخل الثوي * أي الضيف المقيم . وقوله : ( تتلو عليهم آياتنا ) أي تذكرهم بالوعد والوعيد . ( ولكنا كنا مرسلين ) أي أرسلناك في أهل مكة ، وأتيناك كتابا فيه هذه الأخبار ، ولولا ذلك لما علمتها .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 291 | القرطبي