تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
من العرب من يجري أمس مجري ما لا ينصرف في موضع الرفع خاصة ، وربما اضطر الشاعر ففعل هذا في الخفض والنصب ، وقال الشاعر : * لقد رأيت عجبا مذ أمسا * فخفض بمذ ما مضى واللغة الجيدة الرفع ، فأجري أمس في الخفض مجراه في الرفع على اللغة الثانية . ( قال له موسى إنك لغوي مبين ) والغوي الخائب ، أي لأنك تشاد من لا تطيقه . وقيل : مضل بين الضلالة ، قتلت بسببك أمس رجلا ، وتدعوني اليوم لآخر . والغوي فعيل من أغوى يغوي ، وهو بمعنى مغو ، وهو كالوجيع والأليم بمعنى الموجع والمؤلم وقيل : الغوي بمعنى الغاوي . أي إنك لغوي في قتال من لا تطيق دفع شره عنك . وقال الحسن : إنما قال للقبطي " إنك لغوي مبين " في استسخار هذا الإسرائيلي وهم أن يبطش به . يقال : بطش يبطش ويبطش والضم أقيس لأنه فعل لا يتعدى . ( قال يا موسى أتريد أن تقتلني ) قال ابن جبير . أراد موسى أن يبطش بالقبطي فتوهم الإسرائيلي أنه يريده ، لأنه أغلظ له في القول ، فقال : " أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس " فسمع القبطي الكلام فأفشاه . وقيل : أراد أن يبطش الإسرائيلي بالقبطي فنهاه موسى فخاف منه ، فقال : " أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس " . ( إن تريد ) أي ما تريد . ( إلا أن تكون جبارا في الأرض ) أي قتالا ، قال عكرمة والشعبي : لا يكون الانسان جبارا حتى يقتل نفسين بغير حق . ( وما تريد أن تكون من الملحين ) أي من الذين يصلحون بين الناس . قوله تعالى : وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ( 20 ) فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ( 21 ) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربى أن يهديني سواء السبيل ( 22 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 265 | القرطبي