تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
إلا إذا مشي معه ليعينه ، لأنه ارتكب نهي الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى : " ولا تعاونوا على الاثم والعدوان " . قوله تعالى : ( فأصبح في المدينة خائفا ) قد تقدم في " طه " ( 1 ) وغيرها أن الأنبياء صلوات الله عليهم يخافون ، ردا على من قال غير ذلك ، وأن الخوف لا ينافي المعرفة بالله ولا التوكل عليه فقيل : أصبح خائفا من قتل النفس أن يؤخذ بها . وقيل : خائفا من قومه أن يسلموه . وقيل : خائفا من الله تعالى . ( يترقب ) قال سعيد بن جبير : يتلفت من الخوف وقيل : ينتظر الطلب . وينتظر ما يتحدث به الناس . وقال قتادة : " يترقب " أي يترقب الطلب . وقيل : خرج يستخبر الخبر ولم يكن أحد علم بقتل القبطي غير الإسرائيلي . و " أصبح " يحتمل أن يكون بمعنى صار ، أي لما قتل صار خائفا . ويحتمل أن يكون دخل في الصباح ، أي في صباح اليوم الذي يلي يومه . و " خائفا " منصوب على أنه خبر أصبح ، وإن شئت على الحال ، ويكون الظرف في موضع الخبر . ( فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه ) أي فإذا صاحبه الإسرائيلي الذي خلصه بالأمس يقاتل قبطيا آخر أرد أن يسخره . والاستصراخ الاستغاثة . وهو من الصراخ ، وذلك لان المستغيث يصرخ ويصوت في طلب الغوث . قال ( 2 ) : كنا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظنابيب قيل : كان هذا الإسرائيلي المستنصر السامري استسخره طباخ فرعون في حمل الحطب إلى المطبخ ، ذكره القشيري و " الذي " رفع بالابتداء " ويستصرخه " في موضع الخبر . ويجوز أن يكون في موضع نصب على الحال . وأمس لليوم الذي قبل يومك ، وهو مبني على الكسر لالتقاء الساكنين فإذا دخله الألف واللام أو الإضافة تمكن فأعرب بالرفع والفتح عند أكثر النحويين . منهم من يبنيه وفيه الألف واللام . وحكى سيبويه وغيره أن
هامش
( 1 ) راجع ج 11 ص 202 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) هو سلامة بن جندل . والطنابيب ( جمع ظنبوب ) : وهو حرف العظم اليابس من الساق . والمراد سرعة الإجابة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 264 | القرطبي