تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
فقال الله تعالى : " إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " أي إلى أهل مصر . حكى الأصمعي قال سمعت جارية أعرابية تنشد وتقول : أستغفر الله لذنبي كله * قبلت إنسانا بغير حله مثل الغزال ناعما في دله * فانتصف الليل ولم أصله فقلت : قاتلك الله ما أفصحك ! فقالت : أو يعد هذا فصاحة مع قوله تعالى : " وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه " الآية ، فجمع في آية واحدة بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين . قوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) لما كان التقاطهم إياه يؤدي إلى كونه لهم عدوا وحزنا ، فاللام في " ليكون " لام العاقبة ولام الصيرورة ، لأنهم إنما أخذوه ليكون لهم قرة عين ، فكان عاقبة ذلك أن كان لهم عدوا وحزنا . فذكر الحال بالمآل ، كما قال الشاعر : وللمنايا تربي كل مرضعة * ودورنا لخراب الدهر نبنيها وقال آخر : فللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدهر تبنى المساكن أي فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحا به والالتقاط وجود الشئ من غير طلب ولا إرادة ، والعرب تقول لما وجدته من غير طلب ولا إرادة : التقطه التقاطا . ولقيت فلانا التقاطا . قال الراجز ( 1 ) : * ومنهل وردته التقاطا * ومنه اللقطة . وقد مضى بيان ذلك من الاحكام في سورة " يوسف " ( 2 ) بما فيه كفاية وقرأ الأعمش ويحيي والمفضل وحمزة والكسائي وخلف " وحزنا " بضم الحاء وسكون الزاي . الباقون بفتحهما واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قال التفخيم ( 3 ) فيه . وهما لغتان مثل العدم
هامش
( 1 ) هو نقادة الأسدي ، كما في اللسان مادة " لقط " . ( 2 ) راجع ج 9 ص 134 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية . ( 3 ) التفخيم في اصطلاح القراء : الفتح .