تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وقيل : هو قدوم الملائكة ، أخبر به عن نفسه تعالى فاعله ( 1 ) . ( فجعلناه هباء منثورا ) أي لا ينفع به ، أي أبطلناه بالكفر . وليس " هباء " من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين . والتصغير هبي في موضع الرفع ، ومن النحويين من يقول : هبي ( 2 ) في موضع الرفع ، حكاه النحاس . وواحده هباة والجمع أهباء . قال الحرث بن حلزة يصف [ ناقة ] : فترى خلفها من الرجع والوقع * منينا كأنه أهباء ( 3 ) وروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوه . وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوه في ضوء الشمس شبيه بالغبار . تأويله : إن الله تعالى أحبط أعمالهم حنى صارت بمنزلة الهباء المنثور . فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار . والمنبث المتفرق . وقال ابن عرفه : الهبوة والهباء التراب الدقيق . الجوهري : ويقال له إذا ارتفع هبا يهبو هبوا وأهبيته أنا . والهبوة الغبرة . قال رؤبة : تبدو لنا أعلامه بعد الغرق * في قطع الآل وهبوات الدقق ( 4 ) وموضع هابي التراب أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة . وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يا بس أوراق الشجر ، قاله قتادة وابن عباس . وقال ابن عباس أيضا : إنه الماء المهراق . وقيل : إنه الرماد ، قاله عبيد ( 5 ) بن يعلى . قوله تعالى : ( أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ) . تقدم القول فيه عند قوله تعالى " قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون " ( 6 ) . قال النحاس : والكوفيون يجيزون " العسل أحلى من الخل " وهذا قول مردود ، لان معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا منه ولا حلاوة في الخل . ولا يجوز أن يقال : النصراني خير من اليهودي ، لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير . لكن يقال : اليهودي شر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وعبارة ابن عطية : " أسنده إليه لأنه عن أمره " . ( 2 ) قال النحاس : والتقدير عنده هبئ . ( 3 ) قوله " خلفها " أي خلف الناقة . والرجع : رجع قوائمها . والوقع : وقع خفافها . والمنين : الغبار الدقيق الذي تثيره . ( 4 ) الدقيق : ما دق من التراب ، والواحد منه الدقى كما تقول الجلي والجلل . ( 5 ) كذا في الأصل ، وفى " روح المعاني " : يعلى بن عبيد . ( 6 ) راجع ص 9 من هذا الجزء .