تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقال آخر : حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها * حجر حرام ألا تلك الدهاريس ( 1 ) وروى عن الحسن أنه قال : " ويقولون حجرا " وقف من قول المجرمين ، فقال الله عز وجل : " محجورا " عليهم أن يعاذوا أو يجاروا ، فحجر الله ذلك عليهم يوم القيامة . والأول قول ابن عباس وبه قال الفراء ، قاله ابن الأنباري . وقرأ الحسن وأبو رجاء " حجرا " بضم الحاء والناس على كسرها . وقيل : أن ذلك من قول الكفار قالوه لأنفسهم ، قاله قتادة فيما ذكر الماوردي . وقيل : هو من قول الكفار للملائكة . وهي كلمة استعاذة وكانت معروفة في الجاهلية ، فكان إذا لقي الرجل من يخافه قال : حجزا محجورا ، أي حراما عليك التعرض لي . وانتصابه على معنى : حجرت عليك ، أو حجر الله عليك ، كما تقول : سقيا ورعيا . أي إن المجرمين إذا رأوا الملائكة يلقونهم في النار قالوا : نعوذ بالله منكم ، ذكره القشيري ، وحكى معناه المهدى عن مجاهد . وقيل : " حجرا " من قول المجرمين . " محجورا " من قول الملائكة ، أي قالوا للملائكة نعوذ بالله منكم أن تتعرضوا لنا . فنقول الملائكة : " محجورا " أن تعاذوا من شر هذا اليوم ، قاله الحسن . قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 23 ) أصحب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا ( 24 ) قوله تعالى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل ) هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة ، أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمين من عمل بر عند أنفسهم . يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده ، وقال مجاهد : " قدمنا " أي عمدنا . وقال الراجز : وقدم الخوارج الضلال * إلى عباد ربهم فقالوا * إن دمائكم لنا حلال
هامش
( 1 ) البيت للمتلمس ، والنخلة القصوى : واد . والدهاريس : الدواهي . يقول لناقته : هذا الذي حننت إليه ممنوع . وبعده : أمي شآمية إذا لا عراق لنا * قوما نودهم إذ قومنا شوس