تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
من النصراني ، فعلى هذا كلام العرب . و " مستقرا " نصب على الظرف إذا قدر على غير باب " أفعل منك " والمعنى لهم خير في مستقر . وإذا كان من باب " أفعل منك " فانتصابه على البيان ، قاله النحاس والمهدوي . قال قتادة : " وأحسن مقيلا " منزلا ومأوى . وقيل هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار . ومنه الحديث المرفوع " إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة وأهل النار في النار " ذكره المهدوي . وقال ابن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة من النهار حتى يقبل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، قرأ " ثم إن مقيلهم لا لي الجحيم " كذا هي في قراءة ابن مسعود . وقال ابن عباس : الحساب من ذلك اليوم في أوله ، فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى قيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . ومنه ما روى " قيلوا فإن الشياطين لا تقبل " . وذكر قاسم ابن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة " فقلت : ما أطول هذا اليوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدتيا " . قوله تعالى : ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا ( 35 ) الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ( 26 ) قوله تعالى : ( ويوم تشقق السماء بالغمام ) أي واذكر يوم تشقق السماء بالغمام . وقرأه عاصم والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وأبو عمرو " تشقق " بتخفيف الشين وأصله تتشقق بتائين فخذوا الأولى تخفيفا ، واختاره أبو عبيد . الباقون " تشقق " بتشديد الشين على الادغام ، واختاره أبو حاتم . وكذلك في " ق " ( 1 ) . " بالغمام " أي عن الغمام . والباء وعن يتعاقبان ، كما تقول : رميت بالقوس ، وعن القوس . روى أن السماء تتشقق عن سحاب
هامش
( 1 ) في قوله تعالى : " يوم تشقق الأرض عنهم سراعا . . . " آية 44
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 23 | القرطبي