تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
المؤمنين : " أتصبرون " على ما ترون من هذه الحال الشديدة والفقر ، فالتوقيف ب‍ " - أتصبرون " خاص للمؤمنين المحققين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . كأنه جعل إمهال الكفار والتوسعة عليهم فتنة للمؤمنين ، أي اختبارا لهم . ولما صبر المسلمون أنزل الله فيهم " إني جزيتهم اليوم بما صبروا " . التاسعة - قوله تعالى : " وكان ربك بصيرا " أي بكل امرئ . وبمن يصبر أو يجزع ، ومن يؤمن ومن لا يؤمن ، وبمن أدى ما عليه من الحق ومن لا يؤدى . وقيل : " أتصبرون " أي اصبروا . مثل " فهل أنتم منتهون " أي انتهوا ، فهو أمر للنبي صلى الله عليه وسلم . بالصبر قوله تعالى : وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتو عتوا كبيرا ( 21 ) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا ( 2 2 ) قوله تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) يريد لا يخافون البعث ولقاء الله ، أي لا يؤمنون بذلك . قال : إذا لسعت النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عوامل ( 1 ) وقيل : " لا يرجون " لا يبالون . قال : لعمرك ما أرجو إذا كنت مسلما * على أي جنب كان في الله مصرعي ( 2 ) ابن شجر : لا يأملون ، قال : أترجو أمة قتلت حسينا * شفاعة جده يوم الحساب ( لولا أنزل ) أي هلا أنزل . ( علينا الملائكة ) فيخبروا أن محمدا صادق . ( أو نرى ربنا ) عيانا فيخبرنا برسالته . نظيره قوله تعالى : " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض
هامش
( 1 ) البيت لأبي ذؤيب وتقدم شرحه في ج 8 ص 311 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) البيت من قصيدة لخبيب بن عدي قالها حين بلغه أن الكفار قد اجتمعوا لصلبه .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 19 | القرطبي