تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أم في هذا الذي تشركونه في العبادة ! وحكى سيبويه : السعادة أحب إليك أم الشقاء ، وهو يعلم أن السعادة أحب إليه . وقيل : هو على بابه من التفضيل ، والمعنى : آلله خير أم ما تشركون ، أي أثوابه خير أم عقاب ما تشركون . وقيل : قال لهم ذلك ، لأنهم كانوا يعتقدون أن في عبادة الأصنام خير فخاطبهم الله عز وجل على اعتقادهم . وقيل : اللفظ لفظ الاستفهام ومعناه الخبر . وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب : " يشركون " بياء على الخبر . الباقون بالتاء على الخطاب ، وهو اختيار أبى عبيد وأبى حاتم ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه [ الآية ] يقول : " بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم " . قوله تعالى : ( أمن خلق السماوات والأرض ) قال أبو حاتم : تقديره ، آلهتكم خير أم من خلق السماوات والأرض ، وقد تقدم . ومعناه : قدر على خلقهن . وقيل : المعنى ، أعبادة ما تعبدون من أوثانكم خير أم عبادة من خلق السماوات والأرض ؟ . فهو مردود على ما قبله من المعنى ، وفيه معنى التوبيخ لهم ، والتنبيه على قدرة الله عز وجل وعجز آلهتهم . ( فأنبتنا به حدائق بهجة ) الحديقة البستان الذي عليه حائط . والبهجة المنظر الحسن . قال الفراء : الحديقة البستان المحظر عليه حائط ، وإن لم يكن عليه حائط فهو البستان وليس بحديقة . وقال قتادة وعكرمة : الحدائق النخل ذات بهجة ، والبهجة الزينة والحسن ، يبهج به من رآه . ( ما كان لكم أن تنبتوا شجرها ) " ما " للنفي . ومعناه الحظر والمنع من فعل هذا ، أي ما كان للبشر ، ولا يتهيأ لهم تحت قدرتهم ، أن ينبتوا شجرها ، إذ هم عجزة عن مثلها ، لان ذلك إخراج الشئ من العدم إلى الوجود . قلت : وقد يستدل من هذا على منع تصوير شئ سواء كان له روح أم لم يكن ، وهو قول مجاهد . ويعضده قوله صلى الله عليه وسلم : " قال الله عز وجل ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة " رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة ، قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " قال الله عز وجل " فذكره ، فعم بالذم والتهديد والتقبيح كل من تعاطى تصوير شئ مما خلقه الله وضاهاه في التشبيه في خلقه