تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فيما انفرد به سبحانه من الخلق والاختراع هذا واضح . وذهب الجمهور إلى أن تصوير ما ليس فيه روح يجوز هو والاكتساب به . وقد قال ابن عباس للذي سأل أن يصنع الصور : إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له خرجه مسلم أيضا . والمنع أولى والله أعلم لما ذكرنا . وسيأتي لهذا مزيد بيان في " سبأ " إن شاء الله تعالى ثم قال على جهة التوبيخ : " أإله مع الله " أي هل معبود مع الله يعينه على ذلك . ( بل هم قوم يعدلون ) بالله غيره . وقيل : " يعدلون " عن الحق والقصد ، أي يكفرون . وقيل : " إله " مرفوع ب‍ " مع " تقديره أمع الله ويلكم إله . والوقف على " مع الله " حسن . قوله تعالى : ( أمن جعل الأرض قرارا ) أي مستقرا . ( وجعل خلالها أنهارا ) أي وسطها مثل " وفجرنا خلالهما نهرا " . ( وجعل لها رواسي ) يعنى جبالا ثوابت تمسكها وتمنعها من الحركة . ( وجعل بين البحرين حاجزا ) مانعا من قدرته لئلا يختلط الأجاج بالعذب . وقال ابن عباس : سلطانا من قدرته فلا هذا يغير ذاك ولا ذاك يغير هذا . والحجز المنع . ( أإله مع الله ) أي إذا ثبت أنه لا يقدر على هذا غيره فلم يعبدون ما لا يضر ولا ينفع . ( بل أكثرهم لا يعلمون ) يعنى كأنهم يجهلون الله فلا يعلمون ما يجب له من الوحدانية . قوله تعالى : أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ( 62 ) أمن يهديكم في ظلمت البر والبحر ومن يرسل الريح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعلى الله عما يشركون ( 63 ) أمن يبدؤا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 64 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 222 | القرطبي