تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قوله تعالى : ( فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا ) قراءة العامة بالنصب على الحال عند الفراء والنحاس ، أي خالية عن أهلها خرابا ليس بها ساكن . وقال الكسائي وأبو عبيدة : " خاوية " نصب على القطع ، مجازه : فتلك بيوتهم الخاوية ، فلما قطع منها الألف واللام نصب على الحال ، كقوله : " وله الدين واصبا " . وقرأ عيسى بن عمر ونصر بن عاصم والجحدري : بالرفع على أنها خبر عن " تلك " و " بيوتهم " بدل من " تلك " . ويجوز أن تكون " بيوتهم " عطف بيان و " خاوية " خبر عن " تلك " . ويجوز أن يكون رفع " خاوية " على أنها خبر ابتداء محذوف ، أي هي خاوية ، أو بدل من " بيوتهم " لان النكرة تبدل من المعرفة . ( إن في ذلك لآية لقوم يعلون . وأنجينا الذين آمنوا ) بصالح ( وكانوا يتقون ) الله ويخافون عذابه . قيل : آمن بصالح قدر أربعة آلاف رجل . والباقون خرج بأبدانهم - في قول مقاتل وغيره - خراج مثل الحمص ، وكان في اليوم الأول أحمر ، ثم صار من الغد أصفر ، ثم صار في الثالث أسود . وكان عقر الناقة يوم الأربعاء ، وهلاكهم يوم الأحد . قال مقاتل : فقعت تلك الخراجات ، وصاح جبريل بهم خلال ذلك صيحة فخمدوا ، وكان ذلك ضحوة . وخرج صالح بمن آمن معه إلى حضرموت ، فلما دخلها مات صالح ، فسميت حضرموت . قال الضحاك : ثم بنى الأربعة الآلاف مدينة يقال لها حاضورا ، على ما تقدم بيانه في قصة أصحاب الرس . قوله تعالى : ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ( 54 ) أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم تجهلون ( 55 ) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون ( 56 ) فأنجيناه وأهله إلا امرأته قدرناها من الغابرين ( 57 ) وأمطرنا عليهم مطرا فسآء مطر المنذرين ( 58 )