تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الناس أكثر مما تردعهم حدود القرآن وهذا جهل بالله وحكمته . قال : فإن الله ما وضع الحدود إلا مصلحة عامة كافة قائمة لقوام الخلق ، لا زيادة عليها ، ولا نقصان معها ، ولا يصلح سواها ، ولكن الظلمة خاسوا بها ، وقصروا عنها ، وأتوا ما أتوا بغير نية ، ولم يقصدوا وجه الله في القضاء بها ، فلم يرتدع الخلق بها ، ولو حكموا بالعدل ، وأخلصوا النية ، لاستقامت الأمور ، وصلح الجمهور . قوله تعالى : حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مسكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ( 18 ) فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى ولدى وأن أعمل صلحا ترضه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ( 19 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( حتى إذا أتوا على واد النمل ) قال قتادة : ذكر لنا أنه واد بأرض الشام . وقال كعب : هو بالطائف . ( قالت نملة يا أيها النمل ) قال الشعبي : كان للنملة جناحان فصارت من الطير ، فلذلك علم منطقها ولولا ذلك لما علمه . وقد مضى هذا ويأتي . وقرأ سليمان التيمي بمكة : " نملة " و " النمل " بفتح النون وضم الميم . وعنه أيضا ضمهما جميعا . وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها . قال كعب : مر سليمان عليه السلام بوادي السدير من أودية الطائف ، فأتى على وادي النمل ، فقامت نملة تمشى وهي عرجاء تتكاوس مثل الذئب في العظم ، فنادت : " يا أيها النمل " الآية . الزمخشري : سمع سليمان كلامها من ثلاثة أميال ، وكانت تمشى وهي عرجاء تتكاوس ، وقيل : كان اسمها طاخية . وقال السهيلي : ذكروا اسم النملة المكلمة لسليمان عليه السلام ، وقالوا اسمها حرميا ، ولا أدري كيف يتصور للنملة اسم علم والنمل لا يسمى بعضهم بعضا ، ولا الآدميون يمكنهم تسمية
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 169 | القرطبي