منطق الطير " والنملة طائر إذ قد يوجد له أجنحة . قال الشعبي : وكذلك كانت هذه النملة
ذات جناحين . وقالت فرقة : بل كان في جميع الحيوان ، وإنما ذكر الطير لأنه كان جندا
من جند سليمان يحتاجه في التظليل عن الشمس وفي البعث في الأمور فخص بالذكر لكثرة
مداخلته ، ولأن أمر سائر الحيوان نادر وغير متردد ترداد أمر الطير . وقال أبو جعفر النحاس :
والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام ، والله عز وجل أعلم بما أراد . قال ابن العربي :
من قال إنه لا يعلم إلا منطق الطير فنقصان عظيم ، وقد اتفق الناس على أنه كان يفهم كلام
من لا يتكلم ويخلق له فيه القول من النبات ، فكان كل نبت يقول له : أنا شجر كذا ، أنفع
من كذا وأضر من كذا ، فما ظنك بالحيوان .
قوله تعالى : وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير
فهم يوزعون ( 17 ) فيه مسئلتان :
الأولى - قوله تعالى : " وحشر لسليمان " " حشر " جمع والحشر الجمع ومنه قوله
عز وجل : " وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا " واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه
السلام ، فيقال : كان معسكره مائة فرسخ في مائة : خمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون
للانس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش . وكان له ألف بيت من قوارير على
الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية . ابن عطية : واختلف في معسكره ومقدار جنده
اختلافا شديدا غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيما ملا الأرض ، وانقادت له المعمورة كلها .
" فهم يوزعون " معناه يرد أولهم إلى آخرهم ويكفون . قال قتادة : كان لكل صنف وزعة
في رتبتهم ومواضعهم من الكرسي ومن الأرض إذا مشوا فيها . يقال : وزعته أوزعه وزعا
أي كففته . والوازع في الحرب الموكل بالصفوف يزع من تقدم منهم . روى محمد بن إسحاق
عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بذى طوى - تعنى
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 167
مساهمون: القرطبي
ص١٦٧