وثلاثمائة واثنتان وستون سنة . وقيل : إن بين موته وبين مولد النبي صلى الله عليه سلم نحوا
من ألف وسبعمائة . واليهود تنقص منها ثلاثمائة سنة ، وعاش نيفا وخمسين سنة .
قوله تعالى : " وقال يا أيها الناس " أي قال سليمان لبني إسرائيل على جهة الشكر لنعم الله
" علمنا منطق الطير " أي تفضل الله علينا على ما ورثنا من داود من العلم والنبوة والخلافة
في الأرض في أن فهمنا من أصوات الطير المعاني التي في نفوسها . قال مقاتل في الآية :
كان سليمان جالسا ذات يوم إذ مر به طائر يطوف ، فقال لجلسائه : أتدرون ما يقول هذا
الطائر ؟ إنها قالت لي : السلام عليك أيها الملك المسلط والنبي لبني إسرائيل ! أعطاك الله
الكرامة ، وأظهرك على عدوك ، إني منطلق إلى أفراخي ثم أمر بك الثانية ، وإنه سيرجع
إلينا الثانية ثم رجع ، فقال إنه يقول : السلام عليك أيها الملك المسلط ، إن شئت أن تأذن لي
كيما أكتسب على أفراخي حتى يشبوا ثم آتيك فافعل بي ما شئت . فأخبرهم سليمان بما قال ،
وأذن له فانطلق . وقال فرقد السبخي : مر سليمان على بلبل فوق شجرة يحرك رأسه ويميل
ذنبه ، فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول هذا البلبل ؟ قالوا لا يا نبي الله . قال إنه يقول :
أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء . ومر بهدهد فوق شجرة وقد نصب له صبي فخا فقال له
سليمان : احذر يا هدهد ! فقال : يا نبي الله ! هذا صبي لا عقل له فأنا أسخر به . ثم رجع
سليمان فوجده قد وقع في حبالة الصبي وهو في يده ، فقال : هدهد ما هذا ؟ قال : ما رأيتها
حتى وقعت فيها يا نبي الله . قال : ويحك ! فأنت ترى الماء تحت الأرض أما ترى الفخ !
قال : يا نبي الله إذا نزل القضاء عمى البصر . وقال كعب . صاح ورشان عند سليمان
ابن داود فقال : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : لا . قال : إنه يقول : لدوا للموت وابنوا للخراب .
وصاحت فاختة ، فقال : أتدرون ما تقول ؟ قالوا : لا . قال : إنها تقول : ليت هذا الخلق
لم يخلقوا وليتهم إذ خلقوا علموا لماذا خلقوا . وصاح عنده طاوس ، فقال : أتدرون ما يقول ؟
قالوا : لا . قال إنه يقول : كما تدين تدان . وصاح عنده هدهد ، فقال : أتدرون ما يقول ؟
قالوا لا . قال : فإنه يقول : من لا يرحم لا يرحم . وصاح صرد عنده ، فقال : أتدرون ما يقول ؟
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 165
مساهمون: القرطبي
ص١٦٥