تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فمحال أن يضم الشئ إلى نفسه ، وإنما يضاف الشئ إلى الشئ ليتبين به معنى الملك أو النوع ، فمحال أن يتبين أنه مالك نفسه أو من نوعها . و " شهاب قبس " إضافة النوع والجنس ، كما تقول : هذا ثوب خز ، وخاتم حديد وشبهه . والشهاب كل ذي نور ، نحو الكوكب والعود الموقد . والقبس اسم لما يقتبس من جمر وما أشبهه ، فالمعنى بشهاب من قبس . يقال . أقبست قبسا ، والاسم قبس . كما تقول : قبضت قبضا . والاسم القبض . ومن قرأ " بشهاب قبس " جعله بدلا منه . المهدوي : أو صفة له ، لان القبس يجوز أن يكون اسما غير صفة ، ويجوز أن يكون صفة ، فأما كونه غير صفة فلأنهم قالوا قبسته أقبسه قبسا والقبس المقبوس ، وإذا كان صفة فالأحسن أن يكون نعتا . والإضافة فيه إذا كان غير صفة أحسن . وهي إضافة النوع إلى جنسه كخاتم فضة وشبهه . ولو قرئ بنصب قبس على البيان أو الحال كان أحسن . ويجوز في غير القرآن بشهاب قبسا على أنه مصدر أو بيان أو حال . " لعلكم تصطلون " أصل الطاء تاء فأبدل منها هنا طاء ، لان الطاء مطبقة والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا ، ومعناه يستدفئون من البرد . يقال : اصطلى يصطلى إذا استدفأ . قال الشاعر : النار فاكهة الشتاء فمن يرد * أكل الفواكه شاتيا فليصطل الزجاج : كل أبيض ذي نور فهو شهاب . أبو عبيدة : الشهاب النار . قال أبو النجم : كأنما كان شهابا واقدا * أضاء ضوءا ثم صار خامدا أحمد بن يحيى : أصل الشهاب عود في أحد طرفيه جمرة والآخر لا نار فيه ، وقول النحاس فيه حسن : والشهاب الشعاع المضئ ومنه الكوكب الذي يمد ضوءه في السماء . وقال الشاعر : في كفه صعدة ( 1 ) مثقفة * فيها سنان كشعلة القبس قوله تعالى : ( فلما جاءها ) أي فلما جاء موسى الذي ظن أنه نار وهي نور ، قاله وهب بن منبه . فلما رأى موسى النار وقف قريبا منها ، فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق ، لا تزداد النار إلا عظما وتضرما ، ولا تزداد الشجرة
هامش
( 1 ) الصعدة : القناة التي تنبت مستقيمة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 157 | القرطبي