النار ، وهو أقبح مصير ، ومرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع . والفرق بين المنقلب والمرجع
أن المنقلب الانتقال إلى ضد ما هو فيه ، والمرجع العود من حال هو فيها إلى حال كان عليها
فصار كل مرجع منقلبا ، وليس كل منقلب مرجعا ، والله أعلم ، ذكره الماوردي . و " أي "
منصوب " بينقلبون " وهو بمعنى المصدر ، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب " سيعلم " لان
أيا وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها فيما ذكر النحويون ، قال النحاس : وحقيقة القول
في ذلك أن الاستفهام معنى وما قبله معنى آخر فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض .
سورة النمل
مكية كلها في قول الجميع ، وهي ثلاث وتسعون آية . وقيل : أربع وتسعون آية .
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ( 1 ) هدى
وبشرى للمؤمنين ( 2 ) الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم
بالآخرة هم يوقنون ( 3 ) إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعملهم
فهم يعمهون ( 4 ) أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة
هم الأخسرون ( 5 ) وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ( 6 )
قوله تعالى : ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ) مضي الكلام في الحروف المقطعة
في " البقرة " وغيرها . و " تلك " بمعنى هذه ، أي هذه السورة آيات القرآن وآيات كتاب
مبين . وذكر القرآن المعرفة ، وقال : " وكتاب مبين " بلفظ النكرة وهما في معنى المعرفة ،
كما تقول : فلان رجل عاقل وفلان الرجل العاقل . والكتاب هو القرآن ، فجمع له بين
الصفتين : بأنه قرآن وأنه كتاب ، لأنه ما يظهر بالكتابة ، ويظهر بالقراءة . وقد مضى
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 154
مساهمون: القرطبي
ص١٥٤