تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قوله تعالى : ( وسبحان الله رب العالمين ) تنزيها وتقديسا لله رب العالمين . وقد تقدم في غير موضع ، والمعنى : أي يقول حولها " وسبحان الله " فحذف . وقيل : إن موسى عليه السلام قاله حين فرغ من سماع النداء ، استعانة بالله تعالى وتنزيها له ، قاله السدى . وقيل : هو من قول الله تعالى . ومعناه : وبورك فيمن سبح الله تعالى رب العالمين ، حكاه ابن شجرة . قوله تعالى : ( يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم ) الهاء عماد وليست بكناية في قول الكوفيين . والصحيح أنها كناية عن الامر والشأن ( أنا الله العزيز ) الغالب الذي ليس كمثله شئ " الحكيم " في أمره وفعله . وقيل : قال موسى يا رب من الذي نادى ؟ فقال له : " إنه " أي إني أنا المنادى لك " أنا الله " . قوله تعالى : ( وألق عصاك ) قال وهب بن منبه : ظن موسى أن الله أمره أن يرفضها فرفضها . وقيل : إنما قال له ذلك ليعلم موسى أن المكلم له هو الله ، وأن موسى رسوله ، وكل نبي لابد له من آية في نفسه يعلم بها نبوته . وفي الآية حذف : أي وألق عصاك فألقاها من يده فصارت حية تهتز كأنها جان ، وهي الحية الخفيفة الصغيرة الجسم . وقال الكلبي : لا صغيرة ولا كبيرة . وقيل : إنها قلبت له أولا حية صغيرة فلما أنس منها قلبت حية كبيرة . وقيل : انقلبت مرة حية صغيرة ، ومرة حية تسعى وهي الأنثى ، ومرة ثعبانا وهو الذكر الكبير من الحيات . وقيل : المعنى انقلبت ثعبانا تهتز كأنها جان لها عظم الثعبان وخفة الجان واهتزازه وهي حية تسعى . وجمع الجان جنان ، ومنه الحديث " نهى عن قتل الجنان التي في البيوت " . ( ولى مدبرا ) خائفا على عادة البشر ( ولم يعقب ) أي لم يرجع ، قاله مجاهد . وقال قتادة : لم يلتفت . ( يا موسى لا تخف ) أي من الحية وضررها . ( إني لا يخاف لدى المرسلون ) وتم الكلام ثم استثنى استثناء منقطعا فقال : ( إلا من ظلم ) . وقيل : إنه استثناء من محذوف ، والمعنى : إني لا يخاف لدى المرسلون وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم ( إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء ) فإنه لا يخاف ، قاله الفراء .