تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وزعم أبو عمر الجرمي أنه يجوز هو حذر زيدا على حذف من . فأما أكثر النحويين فيفرقون بين حذر وحاذر ، منهم الكسائي والفراء ومحمد بن يزيد ، فيذهبون إلى أن معنى حذر في خلقته الحذر ، أي متيقظ متنبه ، فإذا كان هكذا لم يتعد ، ومعنى حاذر مستعد وبهذا جاء التفسير عن المتقدمين . قال عبد الله بن مسعود في قول الله عز وجل : " وإنا لجميع حاذرون " قال : مؤدون في السلاح والكراع مقوون ، فهذا ذاك بعينه . وقوله : مؤدون معهم أداة . وقد قيل : إن المعنى : معنا سلاح وليس معهم سلاح يحرضهم على القتال ، فأما " حادرون " بالدال المهملة فمشتق من قولهم عين حدرة أي ممتلئة ، أي نحن ممتلئون غيظا عليهم ، ومنه قول الشاعر ( 1 ) : وعين لها حدرة بدرة * شقت مآقيهما من أخر وحكى أهل اللغة أنه يقال : رجل حادر إذا كان ممتلئ اللحم ، فيجوز أن يكون المعنى الامتلاء من السلاح . المهدوي : الحادر القوي الشديد . قوله تعالى : ( فأخرجناهم من جنات وعيون ) يعني من أرض مصر . وعن عبد الله بن عمرو قال : كانت الجنات بحافتي النيل في الشقتين جميعا من أسوان إلى رشيد ، وبين الجنات زروع . والنيل سبعة خلجان : خليج الإسكندرية ، وخليج سخا ، وخليج دمياط ، وخليج سردوس ، وخليج منف ، وخليج الفيوم ، وخليج المنهى ( 2 ) متصلة لا ينقطع منها شئ عن شئ ، والزروع ما بين الخلجان كلها . وكانت أرض مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا بما دبروا وقدروا من قناطرها وجسورها وخلجانها ، ولذلك سمي النيل إذا غلق ستة عشر ذراعا نيل السلطان ، ويخلع على ابن أبي الرداد ( 3 ) ، وهذه الحال مستمرة إلى الآن . وإنما قيل نيل السلطان لأنه حينئذ يجب الخراج على الناس . وكانت أرض مصر جميعها تروى
هامش
( 1 ) هو امرؤ القيس . ( 2 ) وهو بحر يوسف عليه السلام . ( 3 ) هو عبد الله بن السلام ابن عبد الله بن أبي الرداد المؤذن ، قدم مصر من البصرة وحدث بها ، وجعل على قياس النيل في ولاية يزيد بن عبد الله التركي - وكانت النصارى تتولى قياسه - وأجرى عليه سبعة دنانير في كل شهر ، واستقر قياسه في بنيه زمانا طويلا . وتوفى أبو الرداد سنة 266 ه‍ . عن خطط المقريزي ج 1 ص 58