صارا رمادا فيمكن تذريته في اليم فأما الذهب فلا يصير رمادا وقيل : عرف موسى ما صير به
الذهب رمادا ، وكان ذلك من آياته . ومعنى " لننسفنه " لنطيرنه . وقرأ أبو رجاء " لننسفنه "
بضم السين لغتان ، والنسف نفض الشئ ليذهب به الريح وهو التذرية ، والمنسف ما ينسف
به الطعام ، وهو شئ متصوب ( 1 ) الصدر أعلاه مرتفع ، والنسافة ما يسقط منه ، يقال :
اعزل النسافة وكل الخالص . ويقال : أتانا فلان كأن لحيته منسف ، حكاه أبو نصر
أحمد بن حاتم . والمنسفة آلة يقلع بها البناء ، ونسفت البناء نسفا قلعته ، ونسفت البعير الكلأ
ينسفه بالكسر إذا اقتلعه بأصله ، وانتسفت الشئ اقتلعته ، عن أبي زيد .
قوله تعالى : ( إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ) لا العجل ، أي وسع
كل شئ علمه ، يفعل الفعل عن العلم ، ونصب على التفسير . وقرأ مجاهد وقتادة " وسع كل
شئ علما " .
قوله تعالى : كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد
آتيناك من لدنا ذكرا ( 99 ) من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة
وزرا ( 100 ) خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا ( 101 ) يوم ينفخ
في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا ( 102 ) يتخافتون بينهم إن لبثتم
إلا عشرا ( 301 ) نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة
إن لبثتم إلا يوما ( 104 )
قوله تعالى : ( كذلك ) الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف . أي كما قصصنا
عليك خبر موسى " كذلك نقص عليك " قصصا كذلك من أخبار ما قد سبق ، ليكون تسلية
لك ، وليدل على صدقك . ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) يعني القرآن . وسمي القرآن ذكرا ،
لما فيه من الذكر كما سمي الرسول ذكرا ، لان الذكر كان ينزل عليه . وقيل : " آتيناك من
لدنا ذكرا " أي شرفا ، كما قال تعالى " وإنه لذكر لك " ( 2 ) [ الزخرف : 44 ] أي شرف وتنويه باسمك .
هامش
( 1 ) في ب وز : منصوب .
( 2 ) راجع ج 16 ص 93 .